صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - خطاب
مثلًا- متصفين بالمعنويات فيما عمل الحكومة غير ذلك. فإذا تقرر أن نصلح أحوالنا ونسعى لأن تكون دولتنا دولة إسلامية، دولة إلهية بجميع مرافقها واركانها، فهذا يعني أن كل شيء فيها يتسم بالمعنويات ولكن بأساليب مختلفة.
وهذا العمل الذي تؤدونه في وزارة الخارجية وعمل السفراء خارج البلاد، إذا كان على الصراط الإسلامي المستقيم، فسيكون سيراً إلى الله. وان (السير إلى الله) لن يتحقق بمجرد أن يجلس المرء جانباً ويتمنى. كلا، (السير إلى الله) هو ما جسدته سيرة الانبياء سيما نبي الإسلام ومن ارتبطوا معه في حربه وسلمه، وفي إقامتهم للحكومة وفي كل شيء. فكان سلوكهم كلّه (سيراً إلى الله). فلم يكن الأمر بنحو بحيث إذا كان الإمام أمير المؤمنين منشغلًا بالقتال، فإن عمله هذا لا يعتبر سيراً إلى الله، وانما السير إلى الله عندما يكون منشغلًا بالصلاة. كلا، ليس الأمر بهذا النحو، بل إن كليهما (سير إلى الله). ولهذا قال الرسول الأكرم (ص):" ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين" ( [١]) لأنها كانت سيراً إلى الله.
الثبات على طريق الهدف
فإذا تقرر أن نقاتل المنحرفين- لا أن نحمل السلاح فقط- فان مزج المعنويات بالماديات أو العكس أمر طبيعي وان الإنسان سينجح في النهاية، وان كانت المهمة صعبة ولكن لا يعني انها مستحيلة. فإذا ما عزم الإنسان وتوكل سوف ينجح. لاحظوا قضية انتصار الشعب على النظام السابق المنحط. ففي البداية لم يكن يتصور المرء أن باستطاعة هذا الشعب الأعزل مواجهة نظام يمتلك كل شيء وتدعمه جميع الدول. إن تصور مثل هذا الأمر كان أمراً صعباً أصلًا لكل من يخوض الصراع. ولذلك كان المقتنعون بمثل هذا التصور يؤكدون دائماً على التريث وعدم الإقدام. ولكنكم رأيتم أن الشعب عندما قرر التحرك والنزول إلى الساحة، استطاع أن يحقق ما أراد حيث حقق النصر للثورة. وكان إنجازه عملًا عظيماً ليس بوسعنا أن ندرك عظمته جيداً الآن وان نعي ابعاده.
لقد بعث لي أحد الكتّاب ( [٢])، ممن لديه مؤلفات كثيرة، برسالة عن طريق أحد السادة يقول فيها: حتى أنتم لم تدركوا حقيقة ما فعلتم. وكان محقاً في ذلك. لأن ما حدث في إيران لم يكن متصوراً مطلقاً، ولم يكن بالإمكان التنبؤ بالأحداث.
ففي كل خطوة خطوناها نحن، وخطوتموها أنتم، كان الله تعالى يوضح لنا الخطوة التالية .. بل إن كل الخطوات كانت بهذا النحو، وكأن سراجاً وضعه الله تبارك وتعالى يبدد
[١] بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ١.
[٢] السيد محمد حسنين هيكل، الصحافي المصري المعروف.