صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - خطاب
الطبيب .. الطبيب أيضاً ما لم يتعرف على المرض لا يستطيع علاجه. وهكذا المجتمع إذا كان يعاني من المرض، فما لم يشعر المجتمع بمرضه، ما لم يحس بأنه يحتضر، فإنه لا يفكر بالطبيب، لا يفكر بالعلاج. عندما لا يشعر المجتمع بالمرض يتصور أنه في صحة جيدة، يتصور أنه مجتمع سالم وان ظل صاحب الجلالة يخيم على رؤوسنا والجيش يتولى المحافظة علينا، إلى غير ذلك من التصورات الواهمة. حتى إذا ما شعر بالمرض لم يجد طبيباً يعالجه. وان كل هؤلاء ليس أكثر من أدوات، انهم مجرمون يقدمون السم إلى الناس بدلًا من الدواء.
فلو كانت جامعاتنا تابعة لنا حقاً، ولم تكن تجري وراء الثقافة المستوردة، لما تركت تلك الآثار التي تركتها آنذاك. انظروا إلى الذين تخرجوا من الجامعات آنذاك طبعاً أنا لا أقول الجميع وانما هناك بعض الاستثناءات وإن كانت قليلة انظروا إلى اولئك الذين تخرجوا من الجامعات وتوجهوا صوب إنجلترا وفرنسا وأميركا في السنوات الأخيرة. ما الذي حققوه للجامعات؟ وما الذي انجزوه في الخارج؟ وما هي الهدايا التي جاؤوا بها إلينا؟ ان الذين تخرجوا من الجامعات يومئذ وواصلوا دراستهم في الخارج وعادوا إلى إيران، هم أنفسهم الذين تسلموا الوزارات وكان الكثير منهم نواباً في المجلس آنذاك. ما الذي كان يفعله هؤلاء الوزراء والنواب بإيران؟ ما هي التحفة التي جاؤوا بها إلى إيران؟ إن كل سعيهم انصب لنيل رضا بريطانيا في البداية وأميركا في الفترة الأخيرة، وكان رضا شاه يقف في مقدمة الجميع ومن بعده ابنه محمد رضا الذي بذل كل ما في وسعه لنيل رضا أسياده، لأنه كان واثقاً بأنه إذا لم يرض عنه أسياده فسوف يتخلصون منه. وحينما يكون أنانياً ولا يفكر بغير البقاء في عرشه، فلن يعبأ بشعبه، وليحدث ما يحدث المهم أنه باقٍ.
انظروا إلى ثروات هذا البلد وخيراته بدءً من النفط وانتهاء بموارده الأخرى التي هي غنية والحمد لله. ما الذي كان يحدث لهذا البلد؟ فالنفط كان يصدر أكثر مما هو عليه اليوم. فاين كانت تذهب عوائد النفط؟ وما هو نصيب البلاط منها؟ وما الذي كان يجنيه الأجانب؟ من الذي كان ينهب خيرات هذا البلد؟ حتى أولئك الذين كانوا يفكرون في مصلحة إيران، كانوا يأتون بالأسلحة والمعدات والعتاد من أميركا. ففي مقابل ثمن النفط الذي كنا قد قدمناه، كانوا يقيمون قواعد لهم في إيران. وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يشيدون القواعد العسكرية ليستولي عليها أبناء الشعب فيما بعد.
كما أن جامعاتنا كانت آنذاك بيد فئة من المبهورين ببريطانيا وفي العقود الأخيرة اصبحت اميركية بحتة. أي أن انظارهم كانت تتطلع إلى أميركا ليتسلموا الأوامر منها. اما الاقلية من أبناء الشعب النبيل في المجلس وفي الجامعة، فلم يكن بمقدورها أن تفعل شيئاً، وكانت تستشيط غضباً وهي ترى ارتكاب كل هذه الجرائم أمام أعينها.
فاينما نظرتم الى اية مؤسسة من مؤسسات النظام السابق ترونها بهذا النحو، انظروا إلى