صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - خطاب
ثلاثين مليار دولار حتى الآن، وفتحت أراضيها لتمرير السلاح والمعدات إلى العراق والمرسلة إليه من كل صوب. كما أن ذلك البائس الجالس في الطرف الآخر من العالم، العاجز عن المحافظة على كيانه، يعلن بأننا نساعد إسرائيل. وكذلك النميري ( [١]) الذي يدعي أننا ندعم اسرائيل. إن كل هؤلاء عبارة عن دمى بأيدي أميركا تحرّكهم كيفما تشاء.
ضرورة التصدي للغطرسة الأميركية
على العالم أن يقضي على أميركا، وإلا فإن هذه المصائب ستبقى تواجه العالم طالما كانت أميركا في الوجود. فإن لم تكن هنا فهي موجودة في مكان آخر. وان الكثير من الحروب والنزاعات التي تشهدها مناطق عديدة في العالم، هي من تدبير أميركا. إنها تهدد العالم، وهي غير صادقة مطلقاً في مزاعمها بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وحصرها في مناطق محدودة.
واليوم حيث نعيش الذكرى السنوية للاستيلاء على وكر التجسس، أبارك لشعبنا هذه الخطوة التي أقدم عليها أصدقاء الإسلام ومجاهدوه، وهي خطوة مؤثرة للغاية وقد استأصلت جذور هذا الوكر. فلو كان هذا الوكر باقياً لربما انتهت إيران إلى الضياع، والآن أيضاً يحاولون تزويد العراق بكل ما لديهم من معلومات عن إيران. وان الكثير من الدول الخليجية قدم للعراق كل ما لديه غير أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً. وقد أعلنوا مؤخراً: بأننا لن نسكت إذا ما دخلت إيران العراق وسنلجأ إلى محاصرتها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً .. لقد فعلتم كل ما في وسعكم لحد الآن وليس بمقدوركم أن تفعلوا شيئاً آخر .. إنكم تفضحون أنفسكم أمام العالم وانتم تعلمون أنه إذا ما انتصر صدام- لا سمح الله- فانه سيضرم النار في بلدانكم جميعاً. هذه هي التركيبة النفسية لصدام. إن القتل والإجرام متأصلان فيه. فلو سنحت له الفرصة في امتلاك القوة- لا سمح الله- فسوف يقضي على الحجاز، ويدمر سورية، ويقضي على الكويت والدول الخليجية كلها. إن طبيعته ونفسيته هما هكذا، مثلما هي طبيعة إسرائيل، إذ أنها معجونة بالإجرام وتعشق القتل.
نسأل الله تعالى أن يخلصنا من شرّ الشيطان الأكبر والشياطين الكبار والصغار إن شاء الله، وان يوقظ المسلمين والدول الإسلامية من غفلتهم، وان يحفظ الشعب الإيراني، الذي يمثل القدوة لكل الدول والشعوب، من البلايا، وان ينعم بالصبر على المهجرين والمشردين، وان يعين الحكومة ويوفقها في إعادة إعمار منازلهم ومدنهم أفضل من السابق، وتقديم خدماتها لهذا الشعب المحروم.
والسلام عليكم ورحمة الله
[١] رئيس جمهورية السودان الأسبق، جعفر النميري الذي كان قد أعلن استعداده لتقديم الدعم العسكري لصدام.