صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - خطاب
كل متطلبات البلد المستقل، رغم كل الضغوط والحصار الاقتصادي والعسكري .. فلا تيأسوا من رحمة الله. فالله حاضر ناظر، وآمنوا بأن قدرته تعالى فاعلة في كل مكان، تأملوا في تاريخ صدر الاسلام حيث كان الفرد إنساناً بمعنى الكلمة، ولكنه في نظر الكفار كان ضعيفاً مستضعفاً، وقد نهض مثل هذا الفرد وفجر ثورة بتلك العظمة التي أخضعت العالم لهيمنتها .. فلا تخشوا قلة العدة والعدد، فالله تبارك وتعالى يساعدكم، وإذا ما نصرتموه فإنه سبحانه قد وعدكم بالنصر. وإن العدة من المؤمنين وإن كانت قليلة، إلّا أنها تتسم بالقوة الروحية والمعنوية وتتحلى بالانسجام والتمسك بالاسلام ولن تمنى بالضعف والوهن.
تحذير الحكومات التي تدعي الاسلام وتدافع عن صدام
انظروا إلى ما يحدث في جبهات القتال والاعلام المضلل الذي يمارسه الصداميون، حتى أنهم في هذه المعارك الأخيرة يذكرون أحياناً بأنهم قتلوا من القوات الايرانية سبعة آلاف وأحياناً خمسة عشر ألفاً، في حين إننا لم نرسل أكثر من أربعة آلاف مقاتل. ان جيشنا وقواتنا المسلحة تواصل صمودها وتقدمها بكل حزم. وإن الحكومات التي تدعي الاسلام لا تتوانى عن تقديم أنواع الدعم إلى أحد المجرمين التاريخيين الذي لا يكف عن الاجرام منذ أن استلم هذا الحزب السلطة في العراق وعقد العزم للقضاء على الاسلام .. كيف يمكننا أن نقبل من هذه الحكومات مثل هذا الادعاء؟ كيف يتسنى للعالم قبول هذا الادعاء؟ إنهم يزعمون انتماءهم إلى الاسلام في القول فقط، أما على صعيد الواقع فإنهم يسحقون الاسلام ويدعمون أعداءه.
إنهم يهبون لاستقبال أميركا بالأحضان. أميركا التي هي عدوة كل الأديان بما فيها المسيحية. أميركا التي لا تعبأ بالأديان أصلًا ولا تفكر بغير مصالحها، حتى أنها لا تفكر بمصالح الأميركيين، وإنما بمصالح الادارة الأميركية فقط، وقد أضرمت النيران في العالم بأسره وهي تعمل على تأجيجها باستمرار .. إن هذه الحكومات تهب لاستقبال أميركا بالأحضان وتوفر لها القواعد لتواجد جيوشها في البلدان الاسلامية. وكل ذلك من أجل ارعاب لبنان وارعاب ايران.
فكيف ينبغي للمسلمين أن يتعاملوا مع هذه الأوضاع؟ ماذا ينبغي للمسلمين أن يفعلوا مع أمثال هذه الحكومات وهؤلاء الحكام؟ هل يجب أن يبقوا يتفرجون صامتين؟ فلو كان الايرانيون يفكرون بهذه الطريقة المتمثلة في القول: ما شأني أنا بكل ما يحصل ولأنشغل برزقي!! فالله العالم ما الذي كان سيحل بالاسلام بهذا البلد على يد النظام الطاغية الفاسد. فلو كان هذا النظام غير الإنساني قد أُمهل، لعمل على تجريد الاسلام من محتواه بالكامل وأبقى عليه شكلًا بلا مضمون، حتى أنه لما سمح بالابقاء على صورته أيضاً.
إننا نأمل أن يسجل التاريخ المصائب والفواجع التي حدثت على يد النظام البهلوي البائد، وأن يعمل المفكرون والمؤرخون على تسجيل ما حدث كي تطلع عليه الأجيال القادمة. لقد