صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - خطاب
على سبيل الفرض- ان تصادق على أمر ما، وترفضه أقلية، ومن ثم ينتقل إلى مجلس صيانة الدستور الذي يرفضه بدوره، فإذا ما تكرر مثل هذا الأمر لعدة مرات، فسوف يتألم الشعب لذلك، وربما تتغير نظرته- لا سمح الله- إليكم، ومثل هذا يعد من أكبر الأخطار التي تهدد المجلس الإسلامي والإسلام.
نجاح المجلس في ظل دعم الشعب
إن الخطر العظيم الذي يتهدد النظام الإسلامي- وهو أمر غير مستبعد- أن يدير الشعب ظهره للحكومة ويتخلى عنها .. فالآخرون اعجز من أن يدفعوا الشعب للتخلي عن الحكومة. فمهما حاولت أميركا أن تكيل الاتهامات إلى حكومتنا ومجلسنا وشخصياتنا فانها لن تجنى من وراء ذلك غير المزيد من كراهية الشعب. مهما حاول الآخرون أن يكيلوا الاتهامات إليكم، سيكون ذلك لصالحكم. الكارثة تكون عندما يمدحونكم ويثنون عليكم. لقد قلت منذ البداية أن هؤلاء يجهلون الطريقة التي يشوهون بها سمعة الأشخاص. يكفي أن يمدحوا شخصاً مرتين وثلاثاً ليفهم الناس بأن فيه عيباً لذلك يمدحونه ويثنون عليه. ولكن إرادة الله تعالى اقتضت أن يغفل هؤلاء عن ذلك. إن أبناء الشعب إذا ما رأوا مرة واثنين وثلاثاً أولئك الذين صوتوا لهم واصبحوا نواباً في مجلس الشورى والذين عرفوا جميعاً بالتدين، يصوتون على لوائح وقوانين يرفضها مجلس صيانة الدستور بسبب معارضتها للإسلام، فمن الطبيعي أن تثار حولهم الشبهات .. ولذلك فانتم مطالبون بأن تضعوا الإسلام نصب أعينكم سواء الأحكام الأولية والأحكام الثانوية. فإذا كان الأمر بهذا النحو فإن مجلس صيانة الدستور سوف يرفض إقرار اللوائح. والشيء نفسه ينطبق على الحكومة. فإذا نهجت الحكومة مع الشعب المتواجد في الساحة، مع هؤلاء الكسبة والتجار والفئات الأخرى، سياسة تثير غضبهم وامتعاضهم من قبيل زيادة الضرائب دون مبرر، أو دفع غرامة للتأخر في دفع الضرائب إلى غير ذلك، وهكذا بالنسبة للقضاة إذا ما كان عملهم بصورة تثير غضب الناس، فان مثل هذا يعتبر بمثابة كارثة بالنسبة لنا، وحينها لا نستطيع أن ننتصر في الحرب، وليس بوسع الحكومة أو المجلس النجاح في أداء مهامهما. وحينها يجب أن نقرأ الفاتحة .. لا بد من الحرص- ايها السادة- على تنظيم اللوائح والقوانين بنحو يتسنى اقرارها من قبل مجلس صيانة الدستور، وإذا ما كان بعضها يرفض فليكن قليلًا جداً. فإذا كنتم تعملون لأيام طويلة على مناقشة وإعداد لائحة ما، ومن ثم تنتقل إلى مجلس صيانة الدستور فيرفضها بسبب معارضتها للشرع وعدم مطابقتها للإسلام، أو معارضتها للدستور المنبثق من الإسلام، فان مثل هذا يسيء إلى المجلس وربما يوجد شعوراً لدى الناس بأن نواب مجلس الشورى يفتقدون إلى التدين، وان توجهات البعض واهتماماتهم ليست كما ينبغي. ولكننا نعلم جميعاً بأن ثمة تبايناً في الآراء والأذواق وان الجميع لا ينظر إلى القضايا من منظار واحد.