صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - خطاب
المجلس في طليعة المؤسسات الأخرى
ليس لدي أدنى شك في أن السادة النواب جميعاً- وإذا كان ثمة استثناء فانه نادر جداً- يتصفون بنواياهم الحسنة. كما أني اؤمن تماماً في ان المجلس يقف في طليعة اركان النظام الإسلامي، وهو صورة مصغّرة للشعب. ولهذا فنحن نتفق في هذا الصدد مع الآخرين ونؤمن بما يؤمنون به. ولكن ليس بوسع جهة أو أحد الادعاء بأنه كامل وخال من العيوب. وإذا ادعى أحد ذلك فهذا أكبر عيب فيه. ليس بوسع أحد أن يدعي بأنه إنسان كامل. ربما تكون عيوبه قليلة غير أن ذلك لا يعني أنه منزه تماماً. ولذا علينا أن نلتفت إلى عيوبنا دائماً، إلى العيوب المحتملة. والإنسان الذي يعمل من اجل الله ويتطلع إلى مقام الإنسانية، عليه أن يبحث دائماً عن عيوبه لا أن يرى محاسنه. لأن التفات الإنسان إلى عيوبه يساعده في التخلص منها. وان الاكتفاء بمتابعة محاسنه يضع غشاوة على بصيرته تحول دون رؤيته عيوبه.
هدف المجلس تحقيق رضا الله وأهداف الإسلام
إننا نتطلع جميعاً لأن يكرس هذا المجلس الذي تشكل باصوات الشعب، جهوده لخدمة الإسلام والنظام الإسلامي .. إن الجميع يعلم بأن الشعب لا ينشد غير الاسلام، ولا يتطلع إلى غير رضا الله تعالى، فلا بد لنا من التفكير برضا الله وأهداف الإسلام، وآمل أن نعمل على تحقيق ذلك. فربما تتباين وجهات النظر غير أن الجميع مطالب بالإسلام. ولكن وكما تعلمون فإن الكثير من مثقفينا وحملة الشهادات يزعمون الإحاطة بالإسلام غير أنهم يجهلونه تماماً. فهم- على سبيل المثال- يطلعون على جانب منه وربما يحيطون به جيداً، غير أنهم لا يلتفتون إلى جوانبه الأخرى، ومثل هذا يؤدي إلى بروز الاختلافات في وجهات النظر .. إننا نتطلع إلى أن يكون هذا المجلس بنحو بحيث إذا ما صادق على قانون وانتقل إلى مجلس صيانة الدستور، يتم اقراره على الفور دون أية مناقشة .. فأنتم تعلمون بأن الشعب يريد الإسلام وينشد رضا الله تعالى. فكل هؤلاء الناس، وكل هذه التضحيات التي يقدمونها في جبهات القتال وخلف الجبهات، انما هي من أجل الإسلام وفي سبيل الله تعالى. وهذا يعني أن علينا أن نحرص على التوجهات الإسلامية لمجلس الشورى. ولا يقتصر ذلك على المجلس وانما يصدق على الحكومة أيضاً .. على الجميع الالتفات إلى أن الشعب يتطلع إلى حاكمية الإسلام، واذا ما حصل أدنى انحراف في إحدى دوائر الدولة، رفض ذلك. لذا يجب أن نحرص على رضا هذا الشعب من أجل الله. فالشعب هو الذي ألغى المجالس الطاغوتية وشكّل مجلساً إسلامياً ..
لقد قدّم الشعب تضحيات جمّة حتى تحقق ما نحن فيه. وليس بوسع أحد أن يدعي أنه هو الذي فعل ذلك .. المجتمع بأكمله هو الذي فعل ذلك، غاية الأمر أنه كان بتوفيق من الله تبارك وتعالى. فالله سبحانه قد جعل هذا المجتمع في حالة وشمله بلطفه وعنايته بحيث دفعه