أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٧ - بحث لا يجوز بعد الإمام عن المأموم أو عن الصف الذي عن يمينه و يساره في وجه قوي بما يسمى بعداً كثيراً
كان الأحوط حينئذٍ عدم البعد بما لا يمكن تخطيه مما بين المسجد و الموقف و دونه في الاحتياط عدم البعد بما لا يعتاد تخطيه و دونهما احتساب المسافة من الموقف إلى الموقف على كلا الوجهين و أحدهما أدنى من الآخر في الاحتياط و هذا كله مع عدم اتصال الصفوف فلو تواصلت الصفوف جاز البعد إلى ما لا منتهى إليه بحيث كان الاقتداء ممكناً بالإمام و كذا يفتقر في الأعلى البعد فوق ما لا يتخطى قطعاً كما أشعرت بذلك الموثقة أيضاً و الأظهر اعتصام الصف المستطيل على ما تقدمه من الصفوف بمن على أحد جانبيه إذا لم يكن بينه بعد يخرج به عن العادة كما تشعر به الأخبار و لو لا ذلك لما صحت صلاة الصف الأول المستطيل لأنهم في غاية البعد عن الإمام من طرفيه اليمين و اليسار و لا قائل بذلك و لا يجب الترتيب في لحوق الإمام بالصلاة فيجوز للصف المتأخر النية و التكبير قبل ما تقدمه إذا كان من تقدمه على هيئة المصلي أو على هيئة المعرضين للسيرة القطعية و لزوم العسر و الحرج و لا جواز ذلك و لا يخل تخلل المميزين في الصفوف لمشروعية عباداتهم و يخل بها تخلل الأطفال و المجانين و المعلوم بفساد صلاته و هل هذا الشرط في الابتداء أو في الاستدامة الظاهر أنه شرط فيهما فلو حصل البعد في الأثناء قهراً و أمكن القرب مضت القدوة على الأظهر إذا لم يستلزم فعلًا منافياً و إن لم يمكن القرب و وجب الانفراد انفسخت القدوة مع احتمال انفساخ القدوة دفعة أمكن القرب أم لم يمكن و لو قصر المتقدمون و أتوا صلاتهم و انفردوا فإن لم يتفرقوا و بقوا على صورة المأمومين كما إذا أرادوا صلاة أخرى فلا يبعد القول بعدم انفساخ القدوة و الأقوى ما ذكرناه و إن تفرقوا انفسخت القدوة و هل هو شرط علمي أو وجودي الأظهر الثاني فلو صلى غافلًا أو جاهلًا بالموضوع لاشتباه أو نحوه فتبين أن لا جماعة فالأظهر صحة صلاته حينئذ إذا لم يفت منه شيء من أجزائها و شرائطها عند نية الجماعة كصلاة المسبوق بالأوليتين في الاخفاتية و كذا لو كانت القراءة لتنزيل الفائت منه منزلة الفائت سهو على وجه قوي فيفتقر لذلك نعم لو فعل ما يقضي بالبطلان في جميع الأحوال لو لا الجماعة كزيادة الركن لتحصيلها قوي القول بالبطلان قطعاً.