أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٠ - بحث يتخير المسافر بين القصر و الإتمام في الحرمين
التقية لأن الإتمام من شعائرهم في السفر لمن دخل البلاد و إن كان مذهبهم التخيير و القصر من إشعار الشيعة و هذه المواطن الأربعة مجمع للخاصة و العامة فينبغي الأمر بما هو من شعائرهم بما هو أبعد من مذهب الشيعة في مواطن الإجماع و لأن القصر كان في عصر الأئمة (عليه السلام) مشهوراً معمولًا عليه بين أصحابهم و الإتمام محل خلاف معروف بينهم و لأنه يبرئ للذمة بالاتفاق إلا النادر من أصحابنا بخلاف التمام و لأن في بعض الأخبار الواردة في الأمر بالإتمام ما ينبني عن إنه إنما صدر تقية ملاحظة للناس ففي الصحيح عن التقصير في الحرمين و فيه إن أصحابنا رووا عنك إنك أمرتهم بالتمام فقال: (إن أصحابنا كانوا يدخلون المسجد فيصلون و يأخذون نفالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بذلك) و نحوه غيره أيضاً فالاحتياط حينئذ في جانب التقصير و أحوط منه الجمع بينه و بين التمام و لو أضاق الوقت تعين التقصير و احتمال جواز الإتمام و اختصار العصرية به ضعيف و من خرج منه شيء من جدوره و هذه المواطن الأربعة و كان من يعتد به أتم لأن الراكب من الداخل و الخارج خارج و لا يبعد جواز النافلة فيها سيما لتأدي الإتمام و أما الصيام فلا يجوز قطعاً و روايات الملازمة لا تنصرف لهذا المقام كما هو المشهور بل المجمع عليه و لا يجب نية القصر و الإتمام من أول الصلاة نعم لو نوى أحدهما كان الأحوط له عدم العدول لشبهة تشخيص النية للمنوي و العدول خلاف الأصل و لو فاتت فيها فريضة تخير في قضائها بين القصر و الإتمام ما دام فيها و لما خرج عنها فلا يبعد تعيين القصر عليه و الأحوط عدم العدول إلى القصر بعد ما قام إلى الثالثة و لم يركع للزوم زيادة بعض الأفعال و لو نوى المقام و الشك بين الاثنين و الأربع بين العدول إلى القصر و لا شيء عليه و بين البقاء على التمام و الاحتياط لا يخفى و لو أطلق في النية الأولى و شك فلا يبعد الصحة و يتخير بين البناء على القصر و لا شيء عليه و بين البناء على التمام و يحتمل البطلان مع البناء على القصر و لو نوى القصر و استدام عليه لم يجز له الإتمام من غير عدول لأنه زيادة في المكتوبة و كذا العكس لأنه نقصان فيها.