أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٢ - فائدة استحباب رفع اليدين بالتكبير
و الأحوط الرفع في تكبيرة الإحرام بل في كل التكبيرات و إن كانت مستحبة تغضياً عن شبهة فتوى المرتضى و مستنده على القول بالوجوب فهو شرعي مقارن لا شرطي و لا بأس باجتماعه مع الحكم باستحباب التكبيرات لأنه يكون من قبيل الواجب المشروط بحصول آخر و لا بأس به و حد الرفع في الأخبار مختلف لكنه متقارب ففي بعضها رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) (رفع يديه حذاء وجهه) و في آخر مثله و في آخر (ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك) و في صحيح معاوية بن عمار (رفع يديه حتى تكاد تبلغ أذنيه) و في صحيحته الثانية (أسفل وجهه قليلًا) و في صحيحة زرارة (و لا تجاوز بكفيك أذنيك أو حيال وجهك) و في صحيحة ابن سنان (حذاء وجهك) و كل هذا لا بأس به لأن المفهوم منها استحباب الرفع ما بين الأذنين إلى الأسفل من الوجه قليلًا فيكره ما فوقه بل يكون محرماً بنية الوظيفة و كذا ما سفل عن الوجه كثيراً و يحتمل قوياً استحباب الرفع مطلقاً و إن كان مجاوزة الأذنين من مكروه العبادة و ما سفل عن الوجه من
ضعيف الثواب لعدم وجوب حمل المطلق على المقيد في الأوامر الندبية لكن الأحوط الاقتصار على ما تقدم و المقطوع باستحبابه في كلامهم أن يبتدئ بالتكبير بابتداء الرفع و ينتهي بانتهائه ثمّ يرسلها بعد ذلك و نقل عليه الإجماع و هو المفهوم
من الأمر بالرفع بالتكبير و ما دل من الأخبار على خلافه مؤول إليه و قيل يبتدئ بالتكبير عند انتهاء الرفع و تشعر به بعض الأخبار و يمكن الأخذ بجميعها على أن الكل مستحب و أن المراد مقارنة رفع اليدين للتكبير عرفاً و هي أعم من المقارنة الحقيقية و التأخير في الجملة و لكن الأقوى و الأحوط ما ذكرناه و يحتمل قوياً الاجتزاء بمسمى الرفع تعارفاً لجزء من أجزاء التكبير أولًا أو آخراً أو وسطاً و الاجتزاء جزء التكبير مقارناً لإطلاق ما دل على الأمر بمصاحبة الرفع للتكبير.