موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - كلام أخير
أشكال القيود التي تعيق المرأة أو تحدّد من حريتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وغير ذلك.
إنّ هذه اللائحة أدّت إلى دخول النسوة عملًا إلى ميادين الاقتصاد لتوكيد فكرة «تشابه المرأة والرجل»، ومن أجل تقوية وترشيد نشاط المرأة في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، أخذت بنظر الاعتبار تسهيلات خاصة بها، من قبيل رعاية أمور الحضانة والاستفادة من التطوّر العلمي في مجال الطبّ لغرض تحديد النسل وتقنين الإجهاض وإسقاط الجنين مجّاناً وأمثال ذلك، وفي النهاية أدّى ذلك إلى خروج الأعمال البيتية عن كونها مختصّة بالمرأة وإلغاء تقسيم المسؤوليات في الأُسرة بين النساء والرجال وتبديل النموذج السائد في أجواء العوائل إلى علاقات حرّة، بحيث إنّ كاتبة غربية وهي (السيدة تونى گرنت) تقول عن هذه الظاهرة الجديدة: «إنّ النساء في ظلّ هذه الظروف الجديدة بدلًا من الارتباط برجل يدعى بالزوج فإنّها ترتبط بعملها» [١].
إنّ هذه اللائحة كان لها آثار وإفرازات أخلاقية واجتماعية كثيرة بصورة مباشرة وغير مباشرة، ممّا أدى إلى تأثير هذه اللائحة على الدول التي رفضت العضوية فيها أيضاً، منها:
١. تزلزل نظام الأُسرة وارتفاع مستوى العنف والأذي الجنسي وأرقام الطلاق، لأنّ عدم الالتفات للاختلاف الطبيعي والفطري بين المرأة والرجل، وبالتالي تساوي المسؤوليات في حركة الحياة الاجتماعية والاقتصادية بينهما أدّى إلى إشراك المرأة في أعمال صعبة وثقيلة واتّخاذ النساء جبهة لهنّ في مقابل الرجل وبالعكس، فصار الرجل يقول في مقابل المرأة: يجب عليك المشاركة معي في الأعمال الصعبة، وأنّ عليك تأمين نفقات حياتك بنفسك، ونفقات الأطفال تكون بالمشاركة، وأن تقومي بالدفاع عن نفسك في مقابل الأخطار، وكما أنّني أنفق على حاجات الأُسرة وحاجتك، فكذلك يجب عليك أن تنفقي من أموالك، مع أنّه من الطبيعي وطبقاً للتجارب الكثيرة، فإنّ قوة عمل وانتاج المرأة أقلّ من الرجل، وأنّ عملية استهلاكها لثروتها أكثر، مضافاً لظاهرة حدوث الدورة الشهرية والآلام في أيّام الحمل والصعوبات التي تواجهها المرأة في الولادة ووضع الحمل وحضانة الطفل، كلّ ذلك يجعل المرأة في حالة تحتاج فيها لحماية الرجل أكثر وتكون لها حقوق أكثر ومسؤوليات أقلّ.
إنّ أصل ظاهرة مواجهة قيمومية الرجل والتأكيد على استقلال المرأة، أدّى عملًا إلى اتّساع الهوّة واشتداد التضادّ بين الجنسين، وأدّى عدم الاهتمام بنظام الأُسرة وتبدّل العلاقات في إطار الأسرة إلى تشديد ظاهرة الطلاق والإضرار بالزوجة وزيادة استخدام العنف معها وارتفاع مستوى الانتحار بين النساء وتفضيل العزوبة في الحياة، والضعف الشديد في العواطف الأسرية وتشديد المشاكل الروحية والنفسية بين الأولاد وبالتالي توجّه الأطفال والمراهقين نحوالجنوح والانحراف وممارسة العنف، فظهرت أزمة جديدة في الغرب باسم أزمة الأسرة. والشاهد الحيّ على هذا المدّعى، الإحصاءات المذهلة في هذه المجالات، هذه
[١]. فصلنامه (فصيلة) كتاب نقد، العدد ٢٩، ص ٢٦، نقلًا عن كتاب «زن بودن» (بالفارسيّة).