موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - ٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
ومع كلّ ذلك يجب التأمل بدقّة في أنّ الشريعة اليهودية تعتبر «معسه» منبعاً قانونياً للحقوق على أساس أنّ علماء الهلاخا قد جعلوا منها منبعاً للتقنين وأنّ أصول الهلاخا التي تعدّ قسماً من النظام العام للهلاخا تستخرج منها، لا بسبب أنّ «معسه» لديها القدرة والاعتبار الذي للسلوك من حيث الإلزام [١] ..
و) سِوارا (العقل) [٢].
«سِوارا» «النتيجة المنطقية» أو «العقل» عبارة عن المنطق الحقوقي الذي يستدلّ به علماء الهلاخا، و «سوارا» تتمثّل في مجموعة من القواعد الشرعية التي تنشأ بصورة مباشرة من العقل البشري لعلماء هلاخا.
و «العقل» في نظر علماء اليهود يمثّل أحياناً منبعاً تاريخياً لتفعيل المنابع القانونية الأخرى للشريعة اليهودية، على سبيل المثال عندما يتمّ وضع حكم شرعيّ بواسطة ميدراش، تتمّ عملية تفسير المصدر المستقيم لهذا الحكم والموجب له، ومع كلّ ذلك فإنّه يتمّ الاستفادة في عملية التفكير، من العقل والمنطق والاستدلال. ومن هنا فإنّ «العقل» يعتبر منبعاً تاريخياً وعملياً لهذا الحكم. وهذا الكلام يأتي أيضاً بالنسبة للقواعد المستقاة بواسطة منابع التقنين، أي تقانا، معسه و مينهاك، تكون مصداقاً لها، لأنّ القوانين التي يتمّ وضعها بهذه الصورة من أجل الإجابة على الحاجات الجديدة فإنّها تخضع لسيطرة «المنطق».
على الرغم من ذلك فإنّ «العقل» يعتبر لديهم منبعاً قانونياً للشريعة اليهودية أيضاً، وأحياناً يكون العقل منبعاً مباشراً لقاعدة خاصّة، وذلك عندما يتمّ وضع هذه القاعدة على أساس الاستناد إلى العقل والاستدلال العقلي فقط، فمن هذه الجهة يكون للعقل دور مهم في جميع مجالات الهلاخا. وبالإمكان مشاهدة المكانة السامية للعقل في ترتيب القوانين، وفي حين أنّ القوانين المستنبطة تقانا، معسه و مينهاك تعتبر من جملة القوانين المعروفة ب «دِرَبانان» «من العلماء»، فإنّ القوانين الصادرة من العقل بصورة مباشرة تقع في طبقة دِاورَيتا «من التوراة». وهذه المكانة ناشئة من هذا الأصل الأساسي والذي يمثّل القاعدة التحتية للبناء الكلّي في نظام هلاخا حيث نزلت التوراة على أساس وصلاحية ومرجعية الهلاخا، ومن هذه الجهة يمكن القول أنّ كلّ قاعدة صادرة عن عقل علماء الهلاخا فهي صادرة عن التوراة نفسها، لأنّ هؤلاء يعتقدون بأنّ عقل علماء الهلاخا يتطابق تماماً مع المنطق الباطني للتوراة [٣] ..
كمثال على الاستناد للعقل بعنوانه مصدراً مباشراً لوضع القانون يمكن ملاحظة ما ورد في البحث التلمودي المهمّ جدّاً وهو: أنّ الأصل المهمّ في الشريعة اليهودية هو أنّه لو قيل لأحد: يجب عليك نقض قانون التوراة وإلّا فسوف تقتل، فيجب عليه نقض القانون لئلّا يقتل (التلمود، سنهدرين ٧٤ أ)؛ لأنّه على حدّ قول علماء التلمود وكذلك ابن ميمون، أنّ قوانين التوراة وضعت لضمان حياة الإنسان لا أنّها وضعت لكي يقتل (يوما ٨٥ ب) [٤]. ومع كلّ ذلك فهناك ثلاثة ذنوب كبيرة مستثناة من هذه القاعدة وهي: إذا فرض على الشخص أن يختار بين ثلاثة ذنوب: عبادة الوثن، الزنا، القتل، وإلّا فسوف يقتل، فيجب عليه أن يسمح لهم بقتله ولا
[١].١ .Ibid .,p .٢٤٦ .
[٢].٢ .sevarah .
[٣].٣ .M .E .,"Sevarah ",EJ .,v .٤١ ,p .٥٩١١ -٦ .
[٤].٤ .Yad ,Yesodei ha -Torah ٥ :١ .