موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٥ - ٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
أنّها قاعدة ملزمة» [١].
وفي شريعة اليهود يعتبر العرف أيضاً من أهم أركان ودعائم الهلاخا. ولعلّه يمكن القول أنّ التوراة أقرّت بعض الأعراف والتقاليد التي كانت سائدة بين الناس قبل نزول الشريعة الموسوية، ومن هنا لم ترد الإشارة في التوراة إلى بعض القوانين والمقرّرات المهمّة جدّاً والأساسية في نظر اليهود، كقوانين الزواج والبيع والشراء وأمثال ذلك [٢]. فالعرف في الشريعة اليهودية يملك وظيفة مهمّة بعنوان أنّه مصدر قانوني وحقوقي.
والعرف إنّما يكون منبعاً قانونياً فيما إذا أيّد النظام الحقوقي في ظروف خاصّة سلوك معيّن متداول عند الجميع بمثابة كونه قاعدة حقوقية ملزمة.
والعرف في الشريعة اليهودية له ثلاث وظائف:
١. كونه عاملًا قطعياً لتعيين التكليف في صورة وجود اختلاف في العقائد بالنسبة لقاعدة خاصّة من قواعد الهلاخا.
٢. من أجل إضافة بعض الأمور إلى الهلاخا الموجودة وما تفرزه المناسبات العملية في زمان خاصّ من مسائل جديدة، والتي لم يرد لها جواب عادة في النصوص.
٣. إيجاد قواعد جديدة تنقض الهلاخا الموجودة والوظيفتان الأخيرتان للعرف تشبهان إلى حدّ ما وظائف التقنين (تقانا) [٣] ..
ه) مَعَسه [٤] (العمل والمنهجية).
مَعَسه «العمل والمنهجية» عبارة عن تلك القواعد الحقوقية التي تصدر عن الأحكام القضائية من جهة المحاكم القضائية التي تتمتّع بالصلاحية لذلك، أو المستنتج من سلوك علماء الهلاخا في موضوع معين.
و «المَعَسه» تعتبر منبعاً قانونياً لشريعة اليهود على نحوين:
«المعسه» أحياناً تكون بشكل حكم يصدر من المحكمة أو الجهاز القضائي الذي له الصلاحية في مورد معيّن ودعوى خاصّة وعينية. «والمعسه» بهذا المعنى تشبه «السلوك القضائي» في الأنظمة الحقوقية الأخرى .. وأحياناً تكون معسه ناشئة من سلوك ورؤية عالم من علماء الهلاخا الذي له الصلاحية، ولكنّه لا يتمتّع بمنصب القاضي أو الحَكَم [٥]. ويمكن أن يكون هذا المورد شبيهاً ب «نظرية الحقوقيين» في الأنظمة الحقوقية الأخرى. والقوانين الناشئة من «المعسه» تشكل قسماً مهماً من النظام الحقوقي لليهود. وعلى ضوء ذلك فإنّ النظام الحقوقي لليهود يعتبر نموذجاً قديماً من الأنظمة الحقوقية التي تتضمّن الكثير من القوانين القائمة على أساس مجموعة من «السلوكيات» أو الآراء القانونية.
وقد اكتسبت الهلاخا هذه الخصوصية من التوراة نفسها، لأنّ الكثير من القوانين الواردة في التوراة وضعت لموضوع واحد أو بمناسبة واقعة خاصّة، على سبيل المثال، النطق بالكفر « (سفر لاويان، ٢٤:
١٠- ٢٣)؛ جمع الخطب في يوم السبت (سفر الأعداد، ١٥: ٣٢- ٣٦)؛ وسهم الإرث للبنات (سفر الأعداد، ٢٧: ١- ١١) و ....
[١]. مقدّمة علم الحقوق لناصر كاتوزيان، ص ١٨٨ (بالفارسيّة).
[٢].٢ .M .D .H ./M .E ,"Minhag ",EJ .,v .٢١ .,p ٥ .
[٣].٣ .Ibid .,p .٧ -١١ .
[٤].٤ .ma'aseh
[٥].٥ .M .E .,"Ma'aseh ",EJ .,v .١١ ,p .١٤٦ .