موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - ٢ العلمية
الفصل الرابع: العلمانية و إنكار الحكومة الدينية
العلماني"raluceS " يقال للشخص الذي لا يملك أيّة علاقة بالأمور المعنوية والدينية [١]، ويرى أنّ الحياة والقوانين يجب تكون ناظرة إلى الأمور الدنيوية، والعلمانية عبارة عن: «الاعتقاد بأنّ القوانين، التربية والتعليم وسائر الأمور الاجتماعية يجب تقوم على العلم بدلًا من الدين» [٢].
وتوضيح ذلك: إنّ العلمانية تعتبر منهج دنيوي وعرفي وأرضي، نشأ بسبب التحوّلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في بلاد الغرب بعد عصر النهضة، ومن أهمّ نتائجه شيوع نظرة «فصل الدين عن السياسة» [٣]، ولا تكتفي العلمانية بالدفاع عن مقولة فصل الدين عن السياسة، بل فصل الفنون والفلسفة والحقوق والأخلاق عن الدين أيضاً، وأساساً فإنّ العلمانية تريد علمنة جميع الأمور وجعلها غير دينية، بزعمها إمكان الاستقرار والاستمرار في الحياة بدون دين [٤]، والعلمانية تعتبر حالة يكون فيها الوجدان الديني وجميع النشاطات الدينية فاقدة لاعتبارها وأهميتها الاجتماعية، وبذلك يتمّ إقصاء الدين عن النظام الاجتماعي، وكذلك يفقد الدين وظيفته الأساسية في الوسط الإجتماعيّ [٥].
أركان العلمانية:
وتقوم الرؤية العلمانية على عدّة أركان ونتائج، منها:
١. أصالة الإنسان «أومانيسم» والعقلنة
فالإنسان في هذه الرؤية يعدّ محور جميع الأشياء وهو الخالق لجميع القيم والمعايير في إطار الأخلاق والمعيار لتشخيص وتمييز الخير من الشرّ.
والإنسان والعقل الإنساني في هذه الرؤية قادر من خلال الاستفادة من عقله على حلّ جميع مسائله التي يحتاج إليها، والحَكم النهائي والوحيد لحلّ النزاعات في هذه المدرسة هو عقل الإنسان، ويعتقد العلمانيون أنّ العقل البشري بإمكانه التحرّك على مستوى إدارة شؤون البشر وإيجاد الحلول لجميع التعقيدات في واقع الحياة والمجتمع بدون اللجوء إلى الوحي والاستمداد من التعاليم الإلهية، والقدرة على كشف الغايات والمعضلات في الحياة البشرية [٦].
٢. العلمية
إنّ العلم في نظر العلمانية مقدّم على الدين، وعلى أساس رؤية المتشدّدين في هذه المدرسة، فإنّ المسائل التي لا تقبل الإثبات على أساس التجربة ينبغي إهمالها وعدم التوجّه إليها [٧]. ومن هنا فإنّ التقابل والتضادّ بين العلم والدين في هذه الرؤية قد بدأ منذ أن ظهرت نظريات جديدة في علم الفلك والنجوم بواسطة
[١]. ديكشنري آكسفورد.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. حكومت اسلامى (الحكومة الإسلامية) لأحمد الواعظي، ص ٤٧ (بالفارسيّة).
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. فرهنگ دين (المعجم الديني) لويلسون، مقالة فصل الدين والدنيا، ترجمة: مرتضى أسعدي (بالفارسيّة).
[٦]. العلمانية، الحكومة الدينية، ولاية الفقه، ترجمه: حسن خرّمي الآواني، ص ٦١-/ ٦٤ (بالفارسية).
[٧]. المصدر السابق، ص ٥٨.