موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - المنابع والمصادر
وأمّا دليل القائلين بعدم جواز تقليد الميّت: عمدة إجماعيّ حيث ادّعى فقهاء الإمامية أنّهم يعتقدون أنّ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام كانوا دائماً يتّبعون آراء العلماء الأحياء، ويأخذون المسائل الشرعية منهم، فلو ثبت الإجماع، يمكن أن يقف أمام بناء العقلاء في مسألة جواز التقليد للميّت في الأحكام الشرعية، ولكن وجود الإجماع محلّ تأمّل فلو قبلنا الإجماع فإنّه يكون خاصّاً بالتقليد الابتدائي، وأمّا في البقاء على تقليد المجتهد السابق فلا يوجد إجماع قطعاً على عدم الجواز». [١]
وهنا نرى من الضروري الإشارة إلى نقطة مهمّة بإمكانها أن تكون مفتاحاً لحلّ هذه المسألة، وهي أنّ العلماء الأحياء غالباً أعلم من العلماء الماضين من حيث معارفهم وعلومهم لا أنّهم أكثر قابلية واستعداداً منهم بشكل مطلق، بل من جهة أنّهم يملكون، مضافاً إلى علوم القدماء، علوماً أخرى، وهذا في الحقيقة يشير إلى السرّ في تكامل العلوم حيث تتحرّك الأجيال اللاحقة من موقع التحقيق العلميّ وإضافة علوم جديدة إلى علوم السابقين وهكذا تتحرّك قافلة العلم إلى الأمام.
وعلى هذا الأساس فإنّ العلماء الأحياء في الغالب يكونون أعلم من العلماء الموتى، وهكذا بالنسبة للعلوم الأخرى أيضاً، فربّما يكون الطبيب المعاصر أكثر وأغزر علماً من ابن سينا في الطبّ، لأنّه جمع مع علوم ابنسينا علوماً وتجارباً كثيرة أخرى انتقلت إلى الجيل المعاصر.
مضافاً إلى ذلك فإنّ تقليد العالم الحيّ يؤدّي إلى نموّ وتقوية الدين، ويفضي إلى بقاء حيويته ونشاطه، لأنّ العلماء الأحياء يعيشون في كلّ عصر وزمان الإحساس بالمسؤولية الرسالية بالنسبة لأحكام الدين والشريعة الإسلامية، ويفكّرون دائماً في تعميق وتقوية مباني الفقه الإسلامي.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، ١٤١٨ ق.
٣. الإحكام في الأصول الأحكام، علي بن أبي علي الآمدي، دارالكتب العلميّة، بيروت.
٤. إرشاد الفحول، محمّد بن علي الشوكاني، دارالكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ ق.
٥. الاصطلاحات الأصولية، آية اللَّه علي المشكينى، نشر الهادي، الطبعة الخامسة، ١٤١٣ ق.
٦. الأنساب، عبدالكريم بن محمّد السمعاني، دارالجنان، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ ق.
٧. أنوار الأصول، أحمد القدسي، تقرير بحوث آية اللَّه ناصر مكارم الشيرازي، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ ق.
٨. بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، مؤسّسة الوفاء، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ ق.
٩. تحرير الوسيلة، الإمام الخميني، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الأولى، ١٣٧٩ ش.
١٠. تهذيب التهذيب، أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، دارالكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ ق.
[١]. انظر: كفاية الاصول، ص ٤٧٦- ٤٨٠؛ موسوعة آية اللَّه الخوئي، ج ١، ص ٧٣- ٩٠؛ أنوار الاصول، ج ٣، ص ٦١٠- ٦٤١.