موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - مقاصد الشريعة
حيث يقول: الوسيلة الرابعة هو وصلة إلى حفظ المقاصد الخمسة، وهي: النفس والدين والعقل والنسب والمال. وهي الضروريات الخمس [١].
٢. ابن أبي جمهور الإحسائي (م ٩٤٠) في «الأقطاب الفقهية» في باب متعلّقات الحكم [٢]، حيث أشار إلى هذا الموضوع أيضاً.
٣. الفاضل المقداد (م ٨٢٦) في «التنقيح الرائع» لحفظ الشرائع يقول: إنّ الشرائع جاءت لحفظ المقاصد الخمسة، وهي الدين والنفس والمال والنسب والعقل [٣].
٤. صاحب الرياض (م ١٢٣١) حيث أشار في كتاب «رياض المسائل» في باب حدّ الزنا إلى هذا المطلب أيضاً [٤].
٥. صاحب الجواهر (م ١٢٢٦) حيث أشار أيضاً في كتاب الحدود في باب حدّ الزنا إلى هذا الموضوع أيضاً [٥].
ولكن النقطة الجديرة بالالتفات هي، أولًا: إنّ مقاصد الشريعة لا تنحصر بالضروريات فقط، بل إنّ القسم المهمّ من أحكام الشرع ناظر إلى الحاجيات، من قبيل أنواع العقود والمعاملات، والقسم المهم الآخر يرتبط بالتحسينيات من قبيل القسم الأعظم من المستحبّات والمكروهات والأخلاقيات.
ثانياً: إنّ الضروريات بدورها لا تنحصر بهذه الأقسام الخمسة، وبالتالي يكون حصرها فيها يعتبر نوعاً من الاستقراء الناقص، وأنّ حفظ العرض والحيثية يعدّ أحد المقاصد الضرورية للشريعة، وكذلك حفظ الأمن في مقابل المخاطر التي يعيشها الناس بسبب الأشرار والمفسدين في الأرض والمحاربين، حتّى لو لم يؤدّ ذلك إلى قتل النفوس وجرح الأشخاص.
كما أنّ حفظ البيئة المستفاد من الأحكام التي تتّصل بسدّ الطريق وعدم الإضرار في الطرقات وحفظ المياه وعدم الإسراف في الاستفادة من المنابع الطبيعية، يعتبر مقصداً آخر من مقاصد الشريعة، وعلى هذا الأساس تكون المقاصد الضرورية للشريعة ثمانية مقاصد.
والمهمّ من ذلك كلّه أن نعرف كيفية الوصول إلى هذه المقاصد ليتسنّى لنا وضع الأحكام لأشباه ونظائر هذه الأمور.
وفي فقه الإمامية هناك أربع طرق رئيسية لفهم ومعرفة مقاصد الشرع وعلل تشريع الأحكام:
١. النصوص القرآنية والروايات المعتبرة التي ورد فيها تسرية الحكم الشرعي لموارد مشابهة له، وهي في إصطلاح فقهاء الإمامية «قياس نصوص العلّة».
مثلًا عندما يتحدّث القرآن الكريم في آيات تحريم الخمر يقول: «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ...» [٦]، فيستفاد من ذلك أنّ كلّ شيء يؤدّي إلى الوقوع في مثل هذه النتائج والآثار فهو حرام في الشريعة الإسلامية، وعلى هذا الأساس فإنّ جميع أسباب وعوامل إيجاد البغضاء والعداوة بين الناس محكومة بالحرمة أيضاً.
٢. الاستنباط العقلي القطعيّ، الذي يعبّر عنه في اصطلاح فقهاء الإمامية ب «قياس مستنبط العلّة»، وهو في موارد لم تذكر فيها النصوص من الكتاب والسنّة
[١]. القواعد والفوائد، ج ١، ص ٣٦.
[٢]. الأقطاب، ص ٤٥.
[٣]. التنقيح الرائع، ج ١، ص ١٥.
[٤]. رياض المسائل، ج ٥، ص ٤٣٤.
[٥]. جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٥٨.
[٦]. سورة النساء، الآية ٩١.