موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - كلام القائلين بالهدفيّة
«وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ وَالارْضَ في سِتَّةِ ايَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ ايُّكُمْ احْسَنُ عَمَلًا» [١].
والآية: «وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالانْسَ الَّا لِيَعْبُدوُنِ» [٢].
والآية: «ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم [٣]» [٤].
والآخر من علماء أهل السنّة القائلين بالهدفية في الأحكام هو
«تاج الدين أبونصر عبدالوهاب السُبكي»
(م ٧٧١) الذي استدلّ لهذه المطلب بالآيات والروايات الشريفة، وقال في كتابه المعروف «رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» بالنسبة لبيان أهداف ومقاصد الشريعة وتقسيمات هذه المقاصد:
«إنّ مقاصد الشريعة الّتي شرّعت الأحكام لأجلها على قسمين:
١. ضروريّ
٢. غير ضروريّ
أمّا الضروريّ فهو على قسمين أيضاً:
الأوّل: أن يكون ضروريّاً في الأصل، وهذا أعلى مرتبة للمقاصد في جميع الأقوام والملل، من قبيل:
حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال.
مثلًا: تمّ تشريع الجهاد لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفوس، وإجراء الحدّ على شارب الخمر لحفظ العقل، وحدّ الزنا لحفظ النسل، وحدّ السرقة لحفظ المال، ويقام حدّ المحارب (لحفظ الأمن في المجتمع).
والأمر الآخر: الأمور المكمّلة للضروريّ، كأن يضع الشارع المقدس حدّاً شرعيّاً حتّى لتناول مقدار قليل من الشراب، بحيث لا يوجب السكر، وذلك من أجل تكميل الضروريّ، وهو حفظ العقل، وبالتالي يتطرّق الشارع إلى الأقسام غير الضرورية [٥].
ويقول
«الغزالي»
العالم المعروف من أهل السنّة (م ٥٠٥) في الإشارة إلى الأصول الخمسة المذكورة:
«وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل أن لا تشتمل عليه ملّة من الملل وشريعة من الشرائع التي اريد بها إصلاح الخلق» [٦].
والآخر من المحقّقين المعاصرين من أهل السنّة هو الدكتور
«وهبة الزحيلي»
الذي يقول بالنسبة للغرضية في الأحكام:
«لقد ثبت بالاستقراء أنّ أحكام الشرع تراعي مصالح الناس».
ثمّ ينطلق لإثبات هذا المدّعى من موقع الاستدلال على هذا المطلب بالآية الشريفة:
«وَ ما ارْسَلْناكَ الَّا رَحْمَةً لِلْعالَمينَ» [٧].
ويقول:
«ومقتضى الرّحمة تحقيق مصالح الناس» [٨].
واللافت أنّ
«وهبة الزحيلي»
يقول في تفسيره «المنير» في ذيل الآية ٣٢ من سورة المائدة: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَني إِسْرائيلَ ...» حيث قرّرت هذه الآية وضع قانون القصاص على بني اسرائيل، استناداً لما ورد في قصة هابيل وقابيل والحكمة التي تضمّنتها هذه القصّة، بعد التصريح بأنّ مسألة القصاص واردة في جميع الأديان الإلهية، يقول:
[١]. سورة هود، الآية ٧.
[٢]. سورة الذاريات، الآية ٥٦.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٦.
[٤]. الموافقات، ج ٢، ص ٤ و ٥.
[٥]. رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ج ٤، ص ٣٣٤.
[٦]. المستصفى من علم الأصول، ج ١، ص ٤١٦.
[٧]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.
[٨]. أصول الفقه الإسلامي، ج ٢، ص ٧٦٢.