فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤
النجاسات إلى عدم انفعال القليل بمجرّد الملاقاة إلاّ مع فرض التغيّر ، مخالفاً بذلك عامّة فقهائنا ، مستنداً في ذلك إلى ما تواتر عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) : « أنّ الماء طاهر لا ينجّسه إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته » (٦٨).
نلاحظ في هذا الاستدلال تمسّكاً بعموم الخبر المتواتر في قبال مستند المشهور الذين ردّوا عليه بوجود المخصّص ، كالمروي عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) : « قال سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههنّ تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلاّ أن يكون كثيراً قدر كرٍّ من ماء » (٦٩).
٣ ـ الاُصول العملية : نلاحظ في جملة من الاستدلالات المأثورة من فقه العماني تمسّكه ببعض الاُصول العملية ، كأصالة البراءة أو الاحتياط ، ولهذا الأمر دلالته الخاصّة من زاويتين :
الاُولى : كشفه عن الفترة التاريخية المتقدّمة التي ترجع إليها هذه العناصر والقواعد الاُصولية .
الثانية : إنّ الأمر المذكور ربّما يكون من امتيازات فقه العماني ؛ إذ لم نعهد فقيهاً من فقهاء تلك المرحلة قد أعمل هذه القواعد في استنباطه واجتهاده ، ولنذكر لكلّ من هذه الاُصول شاهداً ومثالاً :
الاحتيــــاط: ذهب المشهور إلى أنّ كفّارة الإفطار في شهر رمضان مخيّرة ، وخالف في ذلك الفقيه العماني فاختار كونها مرتبة بدءاً بالعتق فالصيام فالإطعام محتجّاً بالاحتياط مدّعياً أنّ شغل الذمّة بالكفّارة معلوم ، ومع انتفاء العتق الذي هو أغلظ وأشدّ لا يحصل يقين بالبراءة فيبقى في العهدة (٧٠).
البـــراءة: ذهب إلى عدم وجوب الكفّارة في إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال محتجّاً بأصالة البراءة وببعض الأخبار (٧١).
٤ ـ تعارض الأدلّة :
اختار في طلاق المرأة بعد الخلوة بها وإرخاء الستر نصف المهر لا كلّه ، قال : قد اختلفت الأخبار عنهم (عليهم السلام) في الرجل يطلّق المرأة قبل أن يجامعها وقد دخل بها
(٦٨)مستدرك الوسائل ١ : ١٨٦، ب١ من الماء المطلق ، ح٥ .
(٦٩)مختلف الشيعة : ٢ .
(٧٠)انظر : مختلف الشيعة : ٢٢٥.
(٧١)انظر : مختلف الشيعة : ٢٤٧.