فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥
وقد مسّ كلّ شيء منها إلاّ أنّه لم يصبها ، فروي عنهم في بعض الأخبار أنّه : إذا أغلق الباب وأرخت الستور وجبت لها كاملاً ، ووجبت العدّة . وفي بعض الأخبار لها نصف المهر .
ثمّ بعد أن نقل هذين المتعارضين أخذ في معالجة التعارض ورفعه بإعمال المرجّحات الخارجية كالموافقة للكتاب ، فقال : « وهذا الخبر ـ أي خبر نصف المهر ـ أوْلى الخبرين ، بدلالة الكتاب والسنّة بقولهم ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (٧٢)فأخبر أنّه إذا طلّقها قبل أن يجامعها فإنّ لها نصف المهر » (٧٣).
ونلاحظ في هذه الممارسة الاجتهادية معالجة اُصوليّة محضة ومبكّرة في تلك الفترة تُعرب بلا ريب عن دقّته في مقام الموازنة بين الأدلّة .
العمـاني والقــول بالرأي والقيــاس :
من الضروري جدّاً الإشارة إلى موقف الفقيه العماني ازاء القول بالرأي والقياس ، فهل كان فقهه متأثّراً بذلك ؟ قد يقال بذلك ، باعتبار أنّه يعتمد النظر والعقل في الاجتهاد ، وقد يوجّه إليه هذا النقد ـ أو الجرح ـ كما وجّه لمعاصره البغدادي ابن الجنيد الذي تضاعفت في شأنه هذه المقولة والطعن ، وصدر ذلك في حقّه من شخصيّات كبيرة كالشيخ الطوسي (٧٤)، بَيْدَ أنّ هذا لا يصحّ من الأساس في شيخنا المترجَم ، وذلك :
١ ـ صرّح في مبحث الحجّ بعدم جواز العمرة في السنة إلاّ مرّة واحدة تمسّكاً بـ « لا يجوز عمرتان في عام واحد » رادّاً على مَن جوّز ذلك قائلاً : « قد تأوّل بعض الشيعة هذا الخبر على معنى الخصوص ، فزعمت أنّها في المتمتّع خاصّة ، فأمّا غيره فله أن يعتمر في أيّ الشهور شاء ، وكم شاء من العمرة » .
ثمّ عقّب على هذا التأويل بقوله : « فإن كان ما تأوّلوه موجوداً في التوقيف عن السادة من آل الرسول (عليهم السلام) فمأخوذ به ، وإن كان غير ذلك من جهة الاجتهاد والظنّ فذلك مردود عليهم وراجع في ذلك كلّه إلى ما قاله الأئمّة (عليهم السلام) » (٧٥). وقد دلّت
(٧٢) البقرة : ٢٣٧.
(٧٣)انظر : مختلف الشيعة : ٥٤٣.
(٧٤)انظر : الفهرست : ١٣٤.
(٧٥)مختلف الشيعة : ٣١٩.