فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقال السيّد اليزدي (رحمه الله) : « الإنصاف أنّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب وفي باب لباس المصلّي في كراهة الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو درهم كذلك ، توجب القطع بعدم حرمة الإبقاء بالنسبة إلى غير المجسّمة ، والقريب من القطع بالنسبة إليها ، فلا ينبغي التأمّل في الجواز » (٦٧).
وممّا ذكر يظهر ما في جامع المدارك من أنّ الأخبار الظاهرة في جواز الاقتناء لا تشمل المجسّمات ، فيشكل استفادة جواز الاقتناء بالنسبة إلى المجسّمات (٦٨).
وذلك لإطلاق بعض الروايات ، كصحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة موسى بن قاسم ، وروايات كراهة الصور في البيوت مع عدم دخل البيوت لو كان الاقتناء محرّماً ، ولحن الأخبار الدالّة على أنّ الملائكة لا يدخلون بيتاً فيه التماثيل ، هذا مضافاً إلى عدم تماميّة أدلّته المانعة كما عرفت .
ثــمّإنّه بعد جواز الاقتناء والإبقاء لا إشكال في المعاملة على التماثيل ؛ لأنّها بعد الإحداث أموال ، فيشملها عموم الأدلّة الدالّة على البيع والشراء . نعم لا يجوز أخذ الاُجرة في قبال عمل المجسّمة بعد ما عرفت من حرمته ، كما لا يخفى .
ولذلك قال سيّدنا الإمام (قدس سره) : « ثمّ أنّ أخذ الاُجرة على التصوير المحرّم غير جائز ، لأنّ الإجارة لذلك حرام وفاسدة ، لما ذكرناه فيما سلف من أنّ الفعل المحرّم الذي يجب على الناس منع الفاعل عنه بأدلّة النهي عن المنكر لا يكون محترماً ومالاً ، ولهذا لا يضمن المانع عنه اُجرة المثل للعمل بلا شبهة ، فلو منع مانع عبد غيره من عمل الصورة المجسّمة لا يكون ضامناً ، فلا يكون ذلك العمل مالاً لدى الشارع ، فلا يجوز أخذ الأجر عليه ، ويكون الآخذ آكلاً للمال بالباطل » (٦٩).
ثــمّإنّ المستفاد من بعض الروايات ـ كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : اُصلّي والتماثيل قدّامي وأنا أنظر إليها ، قال : « لا ، اطرح عليها ثوباً » ـ هو كراهة الصلاة في مكان يكون التمثال مقابله ، من غير فرق بين المجسّم وغيره ، ومن دون فرق بين كونه كاملاً أو ناقصاً نقصاً لا يخرجه عن صدق الصورة والتمثال ، كلّ ذلك لإطلاق التماثيل والحكم بالكراهة .
(٦٧)حاشية المكاسب : ٢٢.
(٦٨)جامع المدارك ٣ : ١٥.
(٦٩)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٩٨.