فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وثانيهمـاـ وهو الأظهر ـ : أنّ صورة الإنسان ليست مجرّد العظام ، بل هي مركّبة منها ومن العروق واللحم والجلد والشعر ، فالعظام المذكورة وإن كانت كاملة ولكنّها كبعض الأجزاء بالنسبة إلى الصورة الكاملة ، فكما أنّ الدار لا تصدق بمجرّد نصب الأعمدة وغيرها من الفلزّات وإن كملت ، كذلك لا تصدق صورة الإنسان بمجرّد تجسيم العظام أو العروق ونحوهما .
وهـكذاالأمر فيما يصنع كالظلال للحيوانات من دون أجزاء لها وإنّما تشير بها إلى أبعادها ، فإنّ مثله لا يصدق عليه صورة الإنسان المركّبة من اليدين والرجلين والرأس وبقيّة الأجزاء ، وإنّما هذه الصورة تحكي عن أبعادها لا عن أجزائها وهيئتها .
وأمّـاتصوير ما يكون نشؤ الإنسان منه ، فما لم يصدق عليه الحيوان فلا إشكال فيه ، قال في الجواهر : « وتصوير البيضة والعلقة والمضغة وبزر القزّ ونحو ذلك ممّا هو نشؤ الحيوان لا بأس به » (١).
وهو جيّد ما لم يصدق اسم الحيوان على بعض المراحل المذكورة ، وإلاّ فهو حرام من جهة صورة ذلك الحيوان لا من جهة صورة الإنسان .
السادس: إنّه هل تلحق صورة الجنّي والشيطان والملك بالصورة الحيوانية أو لا ؟
قال في الجواهر : « والظاهر إلحاق تصوير الملك والجنّي بذلك ، بل قد يقوى جريان الحكم في تصوير ما يتخيّله في ذهنه من صورة حيوان مشارك للموجود في الخارج من الحيوان في كلّي الأجزاء ، دون أعدادها وأوضاعها مثلاً » (٢).
ويشهد له عموم ممنوعية عمل الصور وبنائها ؛ إذ الخارج منه هو صور غير ذوات الأرواح وبقي الباقي تحت العموم ، والمفروض أنّ الملك والجنّي والشيطان ذوو أرواح عرفاً . قال في المستند : « ولا يشترط في صدق صورة الحيوان أو ذي الروح وجود ما يطابقها عرفاً شخصاً أو نوعاً في الخارج ، بل يكفي كونها بحيث يقال عرفاً إنّه صورة الحيوان ؛ لأنّ معنى صورة الحيوان أو ذي الروح الصورة المختصّة به ، والمراد شيوع الاختصاص وتعارفه وجريان العادة به ، فلو صوّر صورة حيوان لم يعلم وجود نوعه ولكن كان بحيث لو فرض وجود مطابقه لكان من الحيوان بحسب العادة
(١)جواهر الكلام ٢٢: ٤٣.
(٢)المصدر السابق .