فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
كان محرّماً » (٣).
وقد استشكل فيه سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) بأنّ : « العمدة في الأدلّة هو المستفيضة المشتملة على قوله : يكلّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ـ إلى أن قال : ـ فالظاهر منها أنّ المحرّم هو تمثال موجود يكون نحو إيجادها بالتصوير والنفخ كالإنسان وسائر الحيوانات ، فمع تصوير صورة حيوانية وتتميم تصويرها وبقاء نفخ الروح فيها ولو بنحو من المسامحة كأنّه تشبّه بالخالق في مصوّريّته ما في الأرحام ، فيقال له يوم القيامة : أيّها المصوّر ، انفخ فيها كما نفخ اللّه تعالى في الصور بعد تسويتها .
وأمّا مثل الجنّ والشيطان والملك ـ ممّا تكون كيفيّة إيجادها بغير التصوير والتخليق التدريجيّين ، وبغير التسوية والنفخ ، بل إيجادها بدعيّة دفعيّة سواء قيل بكونها مجرّدة أم لا ، ولا يكون فيها نفخ روح كما في الحيوانات ـ فخارج عن مساق تلك الأخبار التي هي المعتمدة في حرمة عمل المجسّمات ، لاستفاضتها واعتبار أسناد بعضها كمرسلة ابن أبي عمير .
هذا ، مضافاً إلى أنّ المظنون بل الظاهر من مجموع الروايات أنّ وجه تحريم الصور والتماثيل هو التشبّه بالخالق ـ جلّت قدرته ـ في المصوّرية التي هي من صفاته الخاصّة ، والتصوير الخيالي من المذكورات ليس تشبّهاً به تعالى ؛ لأنّه لم يصوّرها كذلك حتى يكون التصوير تشبّهاً به .
إلاّ أن يقال : إنّه صار شبيهاً به في مطلق التصوير ، وهو كما ترى .
ولا يلزم ممّا ذكرناه الالتزام بجواز تصوير حيوان غير موجود ، كالعنقاء مثلاً ، أو مخلوق ذي رؤوس عديدة ؛ لأنّا لا نقول باختصاص الأدلّة بالحيوانات الموجودة في الخارج ، بل نقول باختصاصها بما يكون موجوديّته كموجوديّة الحيوانات بالتخليق والتصوير ، والمذكورات ليست كذلك . مع أنّ الالتزام بعدم الحرمة في بعض مصاديق مورد النقض ليس ببعيد ، وليس بتالٍ فاسد » (٤).
ويمكن أن يقــال: إنّ تقييد بعض الأخبار بالتصوير والتخليق التدريجيّين والنفخ لا يوجب عدم شمول الدليل للجنّي والملك والشيطان ؛ لأنّ تلك الحقائق تكون عند
(٣)مستند الشيعة ٢ : ٣٣٨. ط ـ حجري .
(٤)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٧١و ٢٧٢. ط ـ مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني .