فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
له السهم الأكبر ، غير أن تمام ما نريده ونستعمله في المنهج الاستنباطي ليس مأخوذاً من علم الاُصول فقط ، بل هناك ما نستفيده من علم اللغة وعلم الرجال والدراية ، فهناك التحقيق الميداني والدقة التطبيقية التفريعية ، وهم ليسا من الاُصول .
فنحن إذا أخذنا بقاعدة حجية الظهور ـ مثلاً ـ فمقدار معطيات علم الاُصول هنا هو أن الظواهر حجة ، ولكن القرائن التي نجمّعها لاستظهار أن هذا هو الظاهر أو لا هي دقة تجربية وإعمال نكات علمية دقيقة ليست من الاُصول .
فالمنهج الاستنباطي ليس مرادفاً للمنهج الاُصولي وإن كان المنهج الاُصولي له السهم الأوفر ، وهذا بحث جدير بالتوقف عنده لمعرفة أن المنهج الاستنباطي بحاجة إلى أي شيء بالضبط .
أما جواب السؤال الثاني فهو بالنفي أيضاً ؛ لأن لعلم الاُصول قابليات عديدة لم تبرز إلى الآن بعد .
وعلى هذا يتفرع أمران :
الأول : لماذا لم توظّف جميع القابليات ولم تتم الإفادة منها ؟
قد يقال : إن مشكلة علم الاُصول تكمن في تدرّجه التاريخي ـ كما نقل عن وجهة النظر المطروحة في السؤال ـ وهذا هو السبب في عدم إبراز قابليات علم الاُصول .
ولكن هذا غير صحيح ؛ وذلك لأن كل علم كان متدرجاً في تكوّنه سواء كان اُصولياً أو غيره ، وإنما الإشكال ينشأ من زاوية تاريخية ؛ وهي تقيد الاُصول بالفقه .
وليس المقصود من تقيد الاُصول بالفقه هو منهج الأحناف الذين كانو يستفيدون قواعدهم الاُصولية من خلال القواعد الفقهية ، فهذا منهج لا نقول