فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
به ؛ لأن منهجنا هو المنهج الكلامي الذي يستفيد القواعد الاُصولية أولاً ثم يفرع الفقه على تلك القواعد .
بل المقصود من التقيد هو تبعية علم الاُصول لعلم الفقه في تلبية متطلبات الواقع الفردي وليس الاجتماعي ، فانعكست النظرة الفردية وتسربت إلى علم الاُصول أيضاً بصورة تلقائية .
ولذا انتظمت وتأطرت جملة كثيرة من مسائل علم الاُصول ضمن هذا الإطار التأريخي .
فالاستصحاب يستخدم في كثير من المجالات الفردية العبادية المحضة وفي كثير من الحقوق الاجتماعية ، مع أنّنا لو أردنا إعمال الاستصحاب في مجال الفقه السياسي فلا مجال لذلك ، وهكذا فيما لو أردنا إعمال أصالة الاحتياط أو البراءة أو موارد اجتماع الأمر والنهي واجتماع مصلحة ومفسدة اجتماعية ؛ أي تزاحم المصالح .
وأمّا قابليات الاُصول التي لم تنشط أو تفعّل بعد والتي لو نُشِّطت لأخذ علم الاُصول دوراً أكبر له ، ومن تلك القابليات استكشاف واستنباط النظريات كم قام الشهيد الصدر (قدس سره) ببعض منها .
وهناك قواعد تتضح في ضوئها نقاط تأثُّر المستنبط لها بعدّة عوامل :
ويمكن تأصيل جملة من القواعد والقابليات المشار إليها في جملة روايات :
كقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : « فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ له حشواً رثاً من رأيه ثم قطع به » . فهذه الجملة ناظرة إلى بحث من مباحث « الهرمنيوطيقا » ، فهو (عليه السلام) ينظر إلى حالة تكوّن الفهم والقطع عند الفقيه عندم يرجع إلى فرضياته المسبقة من دون أن يجدد في معلوماته « حشواً رثاً من رأيه » ، فتكون مرجعيته الفكرية مستقاة من مخزونه المعرفي ( الرث ) .