فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
يختلف مع قضية التبعية المنهجية ، ولكي اُوضح الفكرة أذكر عدّة أمثلة لذلك : فهناك مثلاً نظم قانونية وضعية معاصرة عديدة ، منها : النظام الروماني ، أو النظام الرومي ، وهناك نظام آخر يسمّونه نظام ( الكامللو Commen Law ) وهو نظام بريطاني ، وهناك أنظمة عرفيّة اُخرى . هذه الأنظمة تختلف مع بعضها البعض فيما يتعلّق بالمبادئ ، وفيما يتعلق بتأريخ المدارس ، وفيما يتعلق بالتقسيمات القانونية ، وفيما يتعلّق بالمفاهيم والمصطلحات ، وفيم يتعلق بالمصادر أيضا ، فهناك اختلاف كبير جدا بين هذه المدارس ، وهذ الاختلاف يؤثّر في فهم المدرسة ، والاحتفاظ بأصالتها .
وهناك شبهة تثار عادةً بوجه الفقه الإسلامي ، إذ يقال : إنّه تابع للفقه الروماني ، وإنّه لم يأتِ بجديد ، وهذا ناجم عن بعض عمليات المقارنة المنهجية الخاطئة ، فالتأكيد على المنهج المستقلّ وليس التبعية في المنهج يؤصّل لن المدرسة الفقهية المستقلّة ، ويحافظ على الأصالة ، إضافة إلى التجديد وعملية التطوير .
فبالنسبة إلى التقسيمات في المدرسة الرومانية نراهم يقسّمون القانون إلى : القانون العام ، والقانون الخاصّ . أمّا القانون العام فيقسّم إلى : القانون الدستوري ، والقانون الإداري ، والقانون الضرائبي والمالي ، والقانون الجنائي ، وقانون العمل ، وأمثال ذلك . وأمّا القانون الخاص فينقسم إلى : القانون المدني ، والقانون التجاري ، وإلى قانون البنوك ، وقانون الحمل والنقل ، وأمثال ذلك . لكن المدرسة القانونية في بريطانيا أو نظام الـ ( كامللو Commen Law ) ليس فيه هذه التقسيمات ، بل القانون عندهم على قسمين : الـ ( كامللو Commen Law ) و ( الإنصاف ) ، وكذا مصطلح ( كنترات = العقد Contrat ) في المدرسة الفرنسية يختلف عن مفهوم ( كنترات Contrat ) في المدرسة البريطانية . وهذا ما يصرّح به كبار أساتذة النظم الوضعية