فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
ما ذكره سماحة الشيخ الكعبي من أننا نرفض التبعية للمنهجية القانونية ( ولعلّ هذه العبارة مجرّد إثارة ) ، فالفقه المقارن على طول عمر الحوزات حظي بحضور فقه المدارس الإسلامية الحوزوية التقليدية ، بينما خطوات الفقه المقارن بين القانون الحديث لم تكن كذلك ، ليس فقط قانون البلد الذي تعيش فيه الحوزة ، بل كل التدوين القانوني الموجود سواء نظم داخلية في بلدان اُخرى أو في العلاقات الدولية ، في الواقع خطوة الفقه المقارن قد ينظر لها الإنسان من الجانب الفني ، لكن هي في الواقع أعمق من كونها كذلك .
الفقه المقارن نوع من الترجمة ، ولكن ليس الترجمة اللفظية اللسانية كما قد يحسبها الناظر لأوّل وهلة بشكل عفوي ، وإنّما المقارنة هي عملية استنباط ، وعملية مسح وفحص ميداني حول نظم الحياة الراهنة التي نعاصرها ، ورصد حالاتها قياسا للمواد والمصادر الموجودة في التراث الأصيل ، ففي الواقع عملية المقارنة خطوة خطيرة جدا وضرورية وملحّة ، يعني نحن إذا أردن مواكبة الحياة وأدوارها وفصولها ، وأردنا مخاطبة النخب المختلفة في مجالات مختلفة ، فلا مفرَّ لنا من أن نجيد المقارنة بين اللغات القانونية الموجودة في الحقول العلمية المختلفة : الاقتصادية ، السياسية ، الاجتماعية ، الإدارية ، الأمنية ، الإعلامية ، وما شابه ذلك .
إذاً ، لابد لنا من مقارنة علمية دقيقة مدلّلة ومبرهنة ، لما لهذه العملية من فوائد جمة وخطيرة وحساسة ، فعملية الاستنباط من أخطر الخطوات . ومن ثمرات هذه الخطوة وفوائدها :
أوّلاً ـإنّ عملية المقارنة بين ما لدينا من تراث أصيل وبين الموضوعات الجديدة بما يشمل القانون الحديث وأبوابه وفصوله ومناهجه ـ لهي خطوة حسّاسة وخطيرة تمنح الفقه قدرة المواكبة والمعاصرة .
ثانيـا ـتبصّر الفقيه والمستنبط بالمواد ومصادرها ، وكيف يسترفد بشكل