فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٠ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
« ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر » ، إلا أنها ـ كما أشار الآشتياني (٢٠٠)عملية تقديم أكثر من جمع لنفس كلام العَلَمين الطوسي والمرتضى ، لأنه تلامس قول الطائفة وعملها ، لا قول المرتضى أو الطوسي فلاحظ ، وإنم أدخلناها في محاولات الجمع انسجاماً مع كلام الشيخ (رحمه الله) .
المحاولة السابعة: ما ذكره السيّد السبزواري من احتمال أن يكون مراد المرتضى الإجماع الاحتفاظي أي « احتفاظ كتب الشيعة عن التدخّل فيها ، فالمراد به أنه لا بد وأن لا يتدخل في الكتب المعتبرة كل ما لا يعتبر ، لا أنه يعمل بما اعتبر منها ، لأنه خلاف ضرورة المذهب ، فكيف يصدر من مثل السيد ؟ ! » (٢٠١).
وهذه المحاولة قد تبدو غير واضحة في حدّ نفسها ، فإنه لا عين ولا أثر في كلام المرتضى لكتب الشيعة ومصنفاتها حتى يكون إجماعه منصباً على حفظها مما لا يعتبر ، ذلك أن تحديد المدخل الذي ورد منه المرتضى ساحة البحث أمرٌ في غاية الأهمية ، فقد دخل المرتضى ثم من بَعده هذا الموضوع من تحليل حقيقة الخبر وصدقه وكذبه ، ثم ذكر أقسامه ، ثم التفصيل في التواتر ، ثم إفادة الخبر الواحد العلم وعدمها ، ثم مسألة الاستحالة العقلية والردّ على من أحال التعبد به ، ثم ورود العبادة . . .
ولا يرتاب مطالعٌ للذريعة في أن هذا المدخل الذي يرده المرتضى مدخل منهجي جذري عقلي تأسيسي لا ينظر إلى واقع الكتب والروايات بقدر ما ينظر إلى تحليل المعطيات الأوّلية ومحاكمتها على ضوء العقل تارةً والنص أخرى ، فقد رفض المرتضى كلّ أدلة حجّية الخبر ، ثم ادعى الإجماع المذكور ، فأيّ إشارة لمسألة حفظ المصنّفات ترشد إلى هذ التفسير ؟ وأين هو التصريح أو الظهور الذي اشتمل عليه كلام المرتضى مم يفيد ما تقدّم ؟ !
(٢٠٠)بحر الفوائد : ١٦٨.
(٢٠١)تهذيب الأصول ، مصدر سابق ٢ : ١٠٤.