فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
وصف العلم على الكثير من البديهيات والأوليات وكذا المتواترات ، والقول بأنه أراد في بحث الخبر الاطمينانَ وفي غيره القطعَ الجازمَ انتقاءٌ لا مرجّح له ، سيما بعد أن قلنا سابقاً بأن كلام الطوسي لا يمثل قرينة على مراد المرتضى ، وهذا معناه أن الأمر غامض ويحتاج التأكّد من مراد المرتضى وأنه الاطمئنان . . . إلى دليل ، فلا تكفي الجملة السابقة الإشارة إليها في تعريفه العلم لوحدها ، وهو المطلوب .
هذا علاوة على أنّ ابن إدريس في السرائر قد صرّح بأن مراد المرتضى القطع الجازم كما ذكره المظفر (١٧٨)، فيكون معارضاً لأي قرينة أخرى حتى لو لم نرجّحه ، مما يلزمنا ـ لا أقل ـ بأخذه بعين الاعتبار .
خامساً : إن معنى الجمع بين كلامي المرتضى والطوسي هو أن مرادهم في نهاية المطاف واحد ، وهو حجية الخبر الذي يفيد الوثوق والاطمينان وعدم حجية غيره كما يفهم من كلام الأنصاري بأطرافه ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذ أعرض المرتضى عن كل تفريعات الخبر مما أتى على ذكره مفصّلاً الطوسي في العدة ، من الترجيح والتعارض والمراسيل و . . . ناصّاً ـ أي المرتضى على أننا في غنى عنها (١٧٩)، ومصرّحاً بأنه : « إنما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحّة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد » (١٨٠)، فهذا معناه أنه يراها فرع حجية الخبر ، فإذا كان الطوسي يوافقه المقولةَ فكيف أسهب في شرحها في عدّته (١٨١)؟ !
إن هذا الاختلاف يدلّ على أن قراءة المرتضى والطوسي للموضوع مختلفة اختلافاً جذرياً ، وليست مسألة بعض العبارات التي يمكن التوفيق بينه فلاحظ .
المحاولة الثالثة: ما ذكره الميرزا النائيني (١٣٥٥هـ ) وتبعه السيد الخوئي (١٤١٣هـ ) وجماعة ، من احتمال أن يكون مراد المرتضى الخبر الضعيف غير
(١٧٨)المصدر نفسه ٢ : ٨٤ـ ٨٥.
(١٧٩)الذريعة ٢ : ٧٨ـ ٧٩.
(١٨٠)المصدر نفسه ٢ : ٧٩.
(١٨١)العدّة ١ : ١٤٥ ـ ١٥٥.