فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
وهكذا يعود نزاع المرتضى والطوسي لفظياً ، ويبدو أن ما جعله الأنصاري محكيّاً عن المرتضى في تعريف العلم هو ما ذكره المرتضى فعلاً في بدايات الذريعة في تعريف العلم بأنّه : « ما اقتضى سكون النفس » (١٧٢).
لكن هذه المحاولة لا تحتملها أيضاً عبارات المرتضى (قدس سره) لكي يفسّر به كلامه ، ذلك أنّه :
أولاً : إنّنا أشرنا من قبل إلى منهج المرتضى ـ الذي ذكره مراراً ـ في استنباطه بعد إسقاط حجية الخبر ، وقلنا : إنّ المرتضى يرى المرجع كتاب الله ثم السنة المتواترة ثم الإجماع ثم العقل ، ومن الواضح أن التواتر مما يفيد القطع كما هو المقرّر في المنطق وأصول الفقه سيما المنطق الأرسطي والمدرسة العقلية التي كان المرتضى من أقطابها ، فإذا كان الخبر المطمأن بصدوره لا على نحو القطع داخلاً في مدارك الاستنباط ، فلماذا حذفه المرتضى حينما عدّد مصادر الاجتهاد ؟ ! سيما وأنه وصف المتواتر بالمفضي إلى العلم المزيل للشك والريب (١٧٣)، وأمّا الخبر القطعي غير المتواتر فهو داخل حكما فيه ، لعدم احتمال عدم أخذه فيه جزما ، والاختلاف معه في الصغرى غير ضائر ، بخلاف غير القطعي فإنّ إدخاله يحتاج إلى دليل .
ثانياً : إن الخبر الاطميناني الموثوق به داخل في فهم المرتضى للخبر الواحد ، حيث فهمه ـ كما مرّ في ثنايا البحث السابق ـ بأنه ما لا يؤمن فيه من الكذب حتى لو كان الراوي عدلاً ، فاحتمال الكذب وارد ، فيكون الإقدام عليه إقداماً على ما لا يؤمن فساده ، وهو قبيح (١٧٤).
والخبر الاطميناني فيه احتمال الكذب ، والوثوق به لا ينفي هذا الاحتمال كما هو واضح سيما في مدرسة العقل الكلامية ، وهذا معناه ـ بحسب فهم المرتضى ـ دخوله في خبر الواحد ومن ثم يلحقه حكم نفي الحجية .
ثالثاً : ما ذكره الشيخ المظفّر (قدس سره) (١٣٨٨هـ ) من أن الطوسي نفسه عرّف
(١٧٢)الذريعة إلى أصول الشريعة ، مصدر سابق : ٢٠.
(١٧٣)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٠٤.
(١٧٤)المصدر نفسه : ٢٠١ـ ٢٠٢و ٣ : ٢٦٩ـ ٢٧٠.