فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ويدعم الطوسي إجماعه السالف الذكر بـ :
أولاً : إن هناك ما يزيد على خمسة آلاف حديث متعارض ، وكل طائفة من العلماء أخذت بخبر ، فاختلفوا في الأحكام ، ومع ذلك لم يفسّق بعضهم بعضاً ولا ضلّله ولا خرج عن موالاته ، على خلاف قضايا الاُصول والعقائد ، الأمر الذي يدلّل على التزامهم بصحة الأخذ بالخبر في الفروع وعدمه في اُمور العقيدة (١٣٦).
وقد كان السيد المرتضى ناقش هذا الوجه ، في رسالة مستقلّة حملت عنوان : « عدم تخطئة العامل بخبر الواحد » ، حيث ذكر بأننا لا نكفّر من يخالفن في الشرعيات حتى لو كان غير إمامي ولا نخرج عن موالاته ، لكن هذا لا يعني أننا نرى فعله هذا صواباً وحقاً ، إذ ليس كل مخطئ كافراً ، وهذا يعني أننا نكفّر خصوص من قام الدليل على تكفيره (١٣٧).
ثانياً : إن الجهود الرجالية المضنية التي قامت بها الطائفة الإمامية تؤكّد على أنهم يرون الخبر السالم السند حجة ، وإلا فأيّ معنى لهذه الجهود الكبيرة (١٣٨).
ولا يقف الطوسي عند حدّ إقامة دليله الخاص ، بل يفكّك أدلة الطرف الآخر وينقدها نقداً موسّعاً ، وأهم الوجوه ما يلي :
الوجه الأول : ـ وهو كما أسلفنا ذكره المرتضى ـ إنّ المعلوم من حال الطائفة المحقّة عدم العمل بالخبر كالقياس .
وهذا الوجه يحاول الطوسي أن يختزله في الروايات التي اختصّ بها المخالفون ، أما لو كان الراوي منهم ـ إمامياً ـ فالمعلوم عملهم برواياته (١٣٩).
الوجه الثاني : إن الشيوخ لازالوا يناظرون خصومهم في عدم حجية الخبر ،
(١٣٦)المصدر نفسه : ١٣٦ـ ١٤١.
(١٣٧)رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٦٩ـ ٢٧٢، والجدير ذكره انّ مسألة التكفير لم ترد صراحةً في كلمات الشيخ الطوسي ، بل ذكر التفسيق ، لكن بقرينة ذكره مسألة الخلاف في العقائد والاُصول يفهم منه التفسيق بما يعم الخروج عن المذهب سيما مع ذكره لمسألة الموالاة فيكون كلام المرتضى قريبا منه فلاحظ .
(١٣٨)العدّة ١ : ١٤١ـ ١٤٢.
(١٣٩)المصدر نفسه : ١٢٧ـ ١٢٨.