فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
وهي مقولة كان ذكرها المرتضى في الذريعة ، وذلك بقولـه : إن العمل بالخبر قامت أدلّة قطعية عليه ، لهذا فهو عمل بعلمٍ (١٢٣).
وهنا يبلغ الطوسي نظريته حيث تتلخّص في حجية السنّة ، على أساس أن الدليل الشرعي قد قام على جواز العمل بخبر الواحد ، بيد أن ذلك موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقّة ، ويختصّ بروايته ، ويكون على صفةٍ يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها (١٢٤).
ويختار الطوسي لإثبات نظريّته هذه ـ بعيداً عن التناقض المدّعى فيها طريقاً آخر ، حيث يرفض الاستدلال على الحجية بآية النبأ (١٢٥)، والنفر (١٢٦)، والكتمان (١٢٧)، وإجماع الصحابة (١٢٨)، والقياس على المفتي (١٢٩)، و . . . مصرّحاً بعدم حجية الخبر في اُمور العقيدة (١٣٠).
ويشرّح الطوسي مراده من الخبر الواحد حينما يناقش من شَرَط التعدّد في الراوي بأنّ الإشكالات السالفة ترد عليهم ، معللاً ذلك بأننا نمنع من إيجاب هذ الخبر العلم (١٣١)، وهذا ما يدلّل على أن المحور عنده كان إفادة العلم وعدم إفادته .
والطريق الذي يختاره الطوسي لإثبات حجية الخبر هو : إجماع الطائفة الإماميّة على العمل بالأخبار التي رووها في كتبهم ومصنفاتهم ، وإجماعهم معصوم (١٣٢)، فإنهم إذا أحيلوا على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر (١٣٣)، نعم لا يسلّم الطوسي بأن الطائفة جميعها تعمل بالأخبار فيما يجب فيه العلم كمسائل العقيدة (١٣٤)، مما يعني أن الطوسي يحصر حجية الخبر بمجال الفروع والشرعيات ، أما من خالف فقال بعدم جواز العمل عقلاً أو عدم الورود شرعاً فهو عنده معلوم النسب ، إذن فلا يضر بالإجماع (١٣٥).
(١٢٣)العدّة ١ : ١٠٦.
(١٢٤)المصدر نفسه : ١٠٠و ١٢٦.
(١٢٥)المصدر نفسه : ١١٢ـ ١١٣.
(١٢٦)المصدر نفسه : ١٠٩ـ ١١٠.
(١٢٧)المصدر نفسه : ١١٤.
(١٢٨)المصدر نفسه : ١١٤ـ ١١٩.
(١٢٩)المصدر نفسه : ١٢٣ـ ١٢٤.
(١٣٠)المصدر نفسه : ١٢١ـ ١٢٢.
(١٣١)المصدر نفسه : ١٢٥ـ ١٢٦.
(١٣٢)المصدر نفسه : ١٢٦ـ ١٢٧.
(١٣٣)المصدر نفسه : ١٢٦.
(١٣٤)المصدر نفسه : ١٣٠.
(١٣٥)المصدر نفسه : ١٢٨ـ ١٢٩.