فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
فقد استفاد بعض المعاصرين دلالة النص المذكور على التزام الطوسي بالطريق العلمي دون الظنون ، مما يدل على عدم عمله بخبر الواحد (١١٢).
إلا أن الإنصاف أن العبارة ـ ضمن سياقها ـ لا تدل على ذلك ، لأن كتاب الخلاف ، كتاب في الفقه المقارن ، ومن الواضح أن الاستدلال في هكذا حال بأدلة علمية ، أي بأقوى ما لدينا من أدلة ، هو السبيل المنطقي ، سيما وأن الطوسي يصرّح بأن هناك من سأله أن يفعل ذلك فأجاب ، مما لا يعني أنه لا يرى أدلّة أخرى ، ولهذا أعقب كلامه السالفة الإشارة إليه بقوله عن رواياتنا : « وقد ذكرنا طرفاً كثيراً من ذلك في كتابنا المعروف بتهذيب الأحكام ، وكتاب الاستبصار ، وإن كان هذان الكتابان مقصورين على ما نختص بروايته » (١١٣)، مما يعني أنه كان يريد الاقتصار على غير روايات الإمامية حتى تكون أبلغ في الحجة وأقوى في البرهان .
وبهذا ظهر أن كلمات الطوسي في التهذيب ظاهرة في نفيه العمل بخبر الواحد ، أما الاستبصار ففيه غموض ، وأما الخلاف فلا يدل ، وأما التبيان فالإنصاف التوقّف بمقدار في أمره بعد كونه قد جاء بعد العدّة لا قبلها .
الطوسي ونظرية السنّة في « العدّة » :
يتشابه سير البحث في عدّة الطوسي مع ما جاء في ذريعة السيد المرتضى ، باستثناء تفصيلات مبنية على حجية الخبر كان لها أهميّة خاصة سيما في علم الرجال يدرجها الطوسي في آخر البحث .
ومع الإقرار بمرجّحات ترشد إلى أسبقيّة الذريعة على العدّة ، فهذا يعني أن الطوسي كان ناظراً إلى نتاج المرتضى لتطويره وفق وجهة نظره ، أما لو قلن بأن « العدّة » سابق على الذريعة ، فإن أغلب الإشكاليات التي يثيرها السيد المرتضى في ذريعته أو في جوابات المسائل الموصليات أو في التبانيات أو
(١١٢)پيرامون ظن فقيه ، مصدر سابق : ٤٠٦.
(١١٣)الخلاف ١ : ٤٦.