فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
ملاك الحكم الإلزامي المحتمل على تقدير وجوده ، وضاع به ملاك الإباحة الاقتضائيّة المحتملة على تقدير وجوده ، ولو حكم بالتعذير انعكس الأمر ، أي انحفظ به ملاك الإباحة الاقتضائية المحتملة على تقدير وجوده ، وضاع به ملاك الحكم الإلزامي المحتمل على تقدير وجوده .
ولكنّ الواقع إنّ الداعي إلى حكم العقل بالتنجيز لا يمكن اجتماعه مع الداعي إلى حكم العقل بالتعذير ـ بالمعنى الذي يؤدّي إلى استحالة الترجيح بلا مرجّح ـ حتى يقع الاشكال في وجه تقديم أحدهما على الآخر عند الاجتماع ؛ وذلك لأنّ الأحكام العقليّة لا تتبع الملاكات التي تحفظ بها، وإنّما تتبع موضوعاته المعيّنة لها من قبل العقل نفسه ؛ لأنّ المرجع في تعيين موضوعات الأحكام العقليّة هو العقل أيضا ، والموضوع الذي يعيّنه العقل لكلّ حكمٍ من أحكامه قد يقترن بنفس الملاك الذي لا يحفظ إلاّ بذلك الحكم العقلي فيحفظ به ، وقد لا يقترن بذلك ، بل يقترن بملاكٍ آخر لا يتمّ حفظه بذلك الحكم العقلي فيُخسر ويفوت .
مثال ذلك: لو حصل لنا القطع بحكمٍ شرعي مشتمل على ملاك الإلزام ، أو وصل الينا حكمٌ ظاهري مثبت للتكليف ، تمّ بذلك موضوع حكم العقل بالتنجيز وحكم العقل على أساسه بالتنجيز ، حتى إذا كان القطع الحاصل للعبد أو الحكم الظاهري الواصل إليه غير مطابق للواقع ، وكان الحكم الواقعي ترخيصيّ ومشتملاً على ملاك الإباحة الاقتضائيّة .
وهكذا لو حصل لنا القطع بالترخيص أو وصل الينا حكم ظاهريّ مؤمّن عن التكليف ، تمّ موضوع حكم العقل بالتعذير وحكم العقل على أساسه بالتعذير ، حتى إذا كان القطع الحاصل للعبد أو الحكم الظاهري المؤمّن الواصل إليه غير مطابق للواقع ، وكان الحكم الواقعي إلزاميّا ومشتملاً على ملاك الإلزام ، وفي الحالة الاُولى سيفوت ملاك الإباحة الاقتضائيّة ، وفي الحالة الثانية سيفوت ملاك الحكم الإلزامي .