فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
٢ ـالقول بالجواز هنا يشبه القول بالجواز في إقامة الحدود وإقامة الجمعة التي هي من مناصب الإمام عند القائل ، ويمكن كون المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب ، كما في الجواهر (٣٣).
٣ ـإطلاق أوامر الجهاد وإفضاء تركه إلى وجود الفتنة والفساد ، ولظاهر الإجماع المركّب ، كما يصطاد ذلك من محكي النراقي (قدس سره) (٣٤).
٤ ـلو ثبت النصب العام في الجهاد ـ كإجراء الحدود وغيره ـ وأنّ الولي المنصوب لا يقوم بوظائفه وما تقتضيه الغبطة والمصلحة في المولّى عليهم ، فقد خان أميره وخانهم ، وهذا غير جائز كما عن بعض أساتذتنا الأعلام في أنوار الفقاهة (٣٥).
٥ ـربما يدّعى أنّ الجهاد من الأحكام التي يدور أمرها بين الحرمة والوجوب ولا يقبل الجواز بمعنى الإباحة تشبيها له بباب جواز إجراء الحدود الشرعية أو وجوبه كما عليه الاُستاذ في أنوار الفقاهة (٣٦).
الجواب على المواضع التي ادّعي أنها متى جازت وجبت ومتى لم تجز حرمت وأنّ الجهاد ليس منها :
أمّا الجواب على الوجه الأوّل :
فنقول : إن كان مراده بإثبات وجوب الجهاد من خلال جواز فعله هو أصل الجواز بالمعنى الأعم ، فهذا يستلزم انقلاب كلّ المستحبات في الشؤون الاجتماعية ـ كمساعدة الفقراء وقضاء حوائج المؤمنين وغير ذلك ـ إلى واجبات كفائية ، وإن كان المراد من ذلك إثبات الوجوب قبل الإتيان بالعمل متى ثبت جواز الفعل فهذا متفرع على إثبات الوجوب أوّلاً من دليل الوجوب ، ومن بعد ذلك يصح إطلاق لفظة « الجواز » على الفعل الواجب ؛ حتى يكون قرينة على أنّ المراد منه الوجوب .
(٣٣)محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ٣٩٨ـ ٣٩٩.
(٣٤)ناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الفقاهة ١ : ٤٧٤.
(٣٥)المصدر السابق .
(٣٦)المصدر السابق .