فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والأموال . ومتى اختل شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد بل خلاف أعلمه ، ومع تكاملها هو فرض على الكفاية ؛ إذا قام به من فيه كفاية سقط عن غيره بلا خلاف » (٢١).
والشاهد من العبارة للدلالة على المقصود هو حكمه بسقوط فرض الجهاد باختلال أحد هذه الشروط وعدم ذهابه إلى القول بعدم الجواز ، ثمّ نفيه الخلاف عن ذلك مؤكّدا أنّه لو تكاملت الشروط لكان فرضا على الكفاية وإلاّ فهو ليس فرضا على الكفاية بل هو دون الفرض ؛ وهو الجواز دون الوجوب .
٥ ـوأمّا الشيخ علاء الدين بن أبي الفضل الحلبي فقد قال في باب الجهاد من كتابه إشارة السبق إلى معرفة الحق : « وأمّا الكلام في الجهاد فهو فرض على الكفاية . وشرائط وجوبه : . . . مع أمر الإمام الأصل به أو من نصبه وجرى مجراه أو ما حكمه حكم ذلك ؛ من حصول الخوف الطارئ على كلمة الإسلام أو المفضي إلى احتياج الأنفس أو الأموال . فبتكاملها يجب ، وبارتفاعها أو الإخلال بشرط منها يسقط ، فكلّ من أظهر الكفر أو خالف الإسلام من سائر فرق الكفار يجب ـ مع تكامل ما ذكرناه من الشروط جهادهم » (٢٢).
فهذه العبارة كأخواتها في الدلالة على المقصود وذلك من خلال قوله « فبتكاملها يجب ، وبارتفاعها أو الإخلال بشرط منها يسقط » .
على أنّه لم يصرّح بعدم الجواز ؛ مما يدل على بقاء الجواز والرجحان على حاله حتى مع الإخلال بالشروط ؛ وإلاّ لصرّح بعدم الجواز كما في عبارات بعض الفقهاء ، كابن حمزة في الوسيلة حيث قال : « لا يجوز الجهاد بغير الإمام ولا مع أئمة الجور » (٢٣).
(٢١)ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الاُصول والفروع : ١٩٩.
(٢٢)أبو المجد الحلبي ، إشارة السبق إلى معرفة الحق : ١٤٢.
(٢٣)ابن حمزة الطوسي ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ١٩٩.