فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بالتمليك للسلع أو للخدمات ( المنافع ) ؛ لأنّ تعريف العقد عندهم عبارة عن انشاء الالتزام بنقل الحق أو إيجاده ، وليس بنفسه إنشاءً للنقل أو للحق ، فالبيع مثلاً في الفقه الغربي ليس انشاءً للتمليك والتملك أو النقل والتبادل ، وإنّما هو إنشاء للالتزام بفعل ذلك (١٠)، وعلى هذا تكون عقود الاذعان عندهم عقود حقيقية .
ولكن هذا التعريف للعقد من قبل الفقه الغربي غير صحيح ؛ لأنّ العقد كم يمكن أن يكون عبارة عن انشاء التزام بنقل حق أو ايجاده فيمكن أن يكون انشاءً للنقل أو انشاء للحق كما في البيع الذي هو انشاء التمليك والنقل . فالاقتصار على أن تكون العقود هي انشاء للالتزام بنقل حق أو ايجاده هو تخلف في الفقه الغربي ، على أنّ التعريف يشمل الوعد ولا يقتصر على العقد ، وهذا اشكال آخر على تعريف الفقه الغربي للعقد .
٢ ـوقد عرّف الاُستاذ الزرقاء العقد ناسبا ذلك إلى مصطلح الفقه الاسلامي ( السني الحنفي في مجلة الأحكام الشرعية ) بأنّ العقد هو : ارتباط ايجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله (١١).
ويقرب من هذا التعريف ما نقله الدكتور عبد الرزاق السنهوري عن صاحب « مرشد الحيران » من أنّ العقد عبارة عن ارتباط الايجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يظهر أثره في المعقود عليه (١٢).
أقـول: إذا جعلنا العقد مختصا بالعقد الصحيح ( كما في التعريفين المتقدمين عن الزرقاء والسنهوري ) فما دامت عقود الاذعان مختلفا في كونه عقدا أو قانونا أو ما دامت مختلفا فيها صحة وبطلانا ، فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ العقد لأنّ الشك آل إلى وجود المقوّم ؛ فيكون التمسك بإطلاق لفظ العقد تمسكا بالاطلاق في الشبهة الموضوعية وهو باطل كما قرر ذلك في الاُصول .
(١٠)راجع : فقه العقود ، للسيد الحائري ١ : ١٧٦.
(١١)الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، الاُستاذ مصطفى الزرقاء ج ١ فقرة ١٣٢.
(١٢)مصادر الحق في الفقه الاسلامي ١ : ٤٠.