فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
هو البديل الوحيد عن جميع الأنظمة الوضعية ـ إلاّ أنّ طرح الدين بغاية حل جميع المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية لا يمكن أن يكون بنفس المستوى في عصر النص وفي غيره ؛ وذلك لقلّة الأحكام القطعية جد في غير عصر النصّ ، يقول السيد الشهيد : « من المتفق عليه بين المسلمين اليوم أنّ القليل من أحكام الشريعة الاسلامية هو الذي لا يزال يحتفظ بوضوحه وضرورته وصفته القطعية بالرغم من هذه القرون المتطاولة التي تفصلنا عن عصر التشريع ، وقد لا يتجاوز الفئة التي تتمتع بصفة قطعية من أحكام الشريعة الخمسة في المائة من مجموع الأحكام التي نجدها في الكتب الفقهية » (٢)وكم تكون النسبة ضئيلة إذا لاحظنا الذي لم يتعرض له الفقهاء في كتبهم الفقهية ككثير من أحكام السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها .
وعليه فالطابع الغالب على أحكام الشريعة في عصر غيبة النص هو الظن ، وإن كان هذا الظنّ قد قامت على حجيته الأدلّة القطعية ولابدّ من التعبد بامتثال تلك الأحكام بضرورة الفقه .
إلاّ أنّ المشكلة كما ذكرنا هي بروز التناقض بين المنهجية المتبعة في استنباط الأحكام وبين الكيفية التي يطرح بها الدين ، والغاية التي يبرزه الكثير من المفكرين من طرح الدين وعدم التفرقة بين عصر النص وعصر غيابه وتسرية خصائص الدين الواقعي بجميع لوازمه للدين الذي يفهمه الفقهاء باجتهاداتهم مع أنّ أحدهما قطعي والآخر ظني في كثير من تفريعاته ، ويمكن صياغة المشكلة وتوضيحها بهذا النحو : وهو انّه لا يعني كون الاجتهاد على طبق الموازين الصحيحة للاستنباط أن ما وصل إليه نظره واستقر عليه رأيه هو الحل الأمثل للمشكلة الاجتماعية الكذائية .
إذ انّ الاجتهاد له اُسس يقوم عليها ، وهي تصب في تحصيل الحجة أي التعذير والتنجيز ، وهما قد يحصلان برواية صحيحة ظاهرا مدسوسة واقعا ،
(٢)المصدر السابق .