فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
دعاة التأصيل والفقه التقليدي :
انّ المشكلة الأساسية التي اعترضت دعاة التأصيل هي أنّ المعيار في الفقه بصورته التقليدية لصدق النتائج أو خطئها هو مدى صحّة الاستنباط من المصادر الشرعية وسلامته ، أي مدى مطابقته للموازين الشرعية من دون نظر للنتائج الخارجية والواقع الميداني مما يعني انّه قاصر عن ملاحظة ملابسات الواقع وتغيراته فلا يكون معنيا بدراسة المشاكل الاجتماعية ووضع الحلول لها ، مع انّ الدين الاسلامي هو دين شامل لجميع مناحي الحياة منذ البعثة إلى يوم البعث ولا نستطيع أن نطرحه كبديل عن الأنظمة الوضعية بهذه الحال .
ولذلك كان السيد الشهيد محمّد باقر الصدر يشير إلى هذه المشكلة في كتابه « اقتصادنا » قائلاً : « إنّ الاجتهاد الذي يقوم على أساسه استنتاج تلك الأحكام ـ التي يبنى منها النظام الاقتصادي ـ معرض للخطأ إذ من الجائز أن يضم اجتهاد المجتهد عنصرا تشريعيا غريبا على واقع الإسلام ، وقد أخط المجتهد في استنتاجه ، أو يفقد عنصرا تشريعيا اسلاميا لم يوفق المجتهد للظفر به في النصوص التي مارسها ، وقد تصبح مجموعة الأحكام التي أدّى اليها اجتهاده متناقضة في اُسسها بسبب هذا أو ذاك ويتعذر عندئذٍ الوصول إلى رصيد نظري كامل يوحد بينها أو تفسير مذهبي شامل يضعها جميعا في اطار واحد . ولهذا يجب أن نفرق بين واقع التشريع الاسلامي كما جاء عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وبين الصورة الاجتهادية كما يرسمها مجتهد معيّن خلال ممارسته للنصوص » (١).
إذ صحيح أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها وأنّ الدين غايته اصلاح الفرد والمجتمع ماديا وروحيا وأنّ التشريع غير منفصل عن واقع الحياة الإنسانية بل ناظر لها ـ ولذلك فإنّ أحد الأدلّة على النبوة العامة هو الاختلاف في المجتمع والذي لا يستطيع رفعه سوى الدين . ومن هنا كان الدين
(١)اقتصادنا للسيد الشهيد محمّد باقر الصدر : ٤١٩.