فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
اُسس سليمة وركائز متينة إذ كان الكثير منهم يفتقد الخبرة الكافية في المعارف الاسلامية باُسسها السليمة وموازينها الصحيحة ، فتراهم تارة يتمسكون برواية ضعيفة لإثبات مطلب علمي ، واُخرى يردون رواية صحيحة لأنّ ظاهرها لا يتناسب مع ما يطرح حتى ولو كان مجرد نظرية بل فرضية ، وثالثة يحمِّلون الآية أو الحديث معنى يقرب من اليقين أنّه غير مراد ، حتى يثبتوا أنّ الإسلام الذي بعث به محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) منذ أربعة عشر قرنا قد سبقهم لهذا الحديث العلمي ، وكأنّ القرآن أصبح كتابا علميا لا كتاب هداية .
مشكلة العلوم الاجتماعية :
ما تقدّم كان بالنسبة للعلوم التجريبية الطبيعية غير الإنسانية كالاقتصاد والسياسة والاجتماع وعلم النفس ، أمّا بالنسبة لهذه العلوم فتجدهم يحثون على تأصيلها على ضوء الاُسس والرؤية الاسلامية ، باعتبار أنّ الإسلام أولى بهذه العلوم ؛ لأنّه دين هداية للفرد والمجتمع ولا يصلحان إلاّ بريادة هذه العلوم الموجهة اسلاميا .
ثمّ إنّ الدين كامل غير ناقص مما يعني أنّ هذه العلوم يمكن للاسلام أن يتدخل في حقيرها وخطيرها . وهو خالد حتى يوم البعث مما يعني أنّه يناسب أكثر المجتمعات تطورا وأن يكون في تعاليمه بديلاً عن أحدث النظريات الاجتماعية المنافية لتعاليم الإسلام الشامل الكامل الخالد .
فكانت الخطوة الاُولى للمسلمين أن تصدوا لجزئيات المسائل المطروحة في المجتمعات الغربية ومحافلهم العلمية والتي تسرب الكثير منها إلينا بقصد أو لا بقصد فأخذ مفكرونا غير الفقهاء يحاولون التوفيق بين الدين وجزئيات تلك المسائل فوقعوا في الكثير من التناقضات كما حدث في تجربتهم مع العلوم الطبيعية .