فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
ولكن ولحسن الحظ أنّ العلوم الانسانية لم تكن حقانيتها بمستوى حقانية العلوم الطبيعية بل أثبتت الكثير من نظرياتها فشلها وأنّ القوانين الوضعية الانسانية غير مؤهلة للجلوس على عرش الحاكمية في المجتمع الانساني ، بل أنّ أصحابها اصيبوا باليأس والاحباط ، وأنّ العقل الانساني غير جدير بهذه المهمة وحده ، وخير شاهد على ما قدمنا أن المعروف حاليا ان النظريات في علم الاجتماع كثيرة جدا إلى حدّ انّ البعض زعم أنّها بعدد المنظرين لها ولا تكاد تجد اثنين يتفقان على نظرية بكل تفاصيلها .
ولذلك أخذ الكثيرون يعيدون النظر في اقصاء الدين ويعودون من حالة الاغتراب الروحي التي كادت تقضي على البشرية .
التأصيل الاسلامي للعلوم الاجتماعية :
لا يخفى أنّ الخطوات الاُولى في هذا الخصوص لم تكن سوى محاولات على صعيد مسائل جزئية ، وبما أنّ مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة ونظرياته والمسلمات الأساسية التي تقوم عليها تلك العلوم في صورتها الراهنة تتضمن كثيرا مما يتعارض أو يتناقض مع التصور الاسلامي الصحيح للانسان والمجتمع والوجود ، فلا يكفي النظرة الجزئية لمسائل تلك العلوم والرد عليها ؛ ولذلك كان هناك حاجة ماسّة إلى إعادة النظر في تلك المناهج والنظريات والمسلمات بطريقة جذرية في ضوء التصور الاسلامي .
وذلك بإبراز الاُسس الاسلامية التي تقوم عليها هذه العلوم من خلال حجمه أو استنباطها من مصادر الشريعة وقواعدها الكلية وضوابطها العامّة ودراسة موضوعات هذه العلوم في ضوئها ، مع الاستفادة مما توصل إليه العلماء المسلمون وغيرهم مما لا يتعارض مع تلك الاُسس وهذا ما اصطلحوا عليه بالتأصيل الاسلامي للعلوم الاجتماعية .