فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
ومن جهة اُخرى القياس في الاُمور الخارجية قليل الخطأ لأنّ غالب الاُمور الخارجية تقع تحت جامع واحد ومناطاتها بيد العقلاء (٢٤).
هل يجب إيجاد الموضوع الخارجي ؟
سبق منا القول أنّ الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضية الحقيقية ، وهذ يعني أنّ الموضوع اخذ فيها مفروض الوجود ، فهل يجب إيجاد الموضوع ؟
لقد فصّل الفقهاء بين التكاليف التحريمية والوجوبية ، ففي التكاليف التحريمية ( العدمية ) الحكم يكون تابعا لوجود الموضوع ، فلا يجب على المكلف إيجاد الموضوع ، وأمّا التكاليف الوجودية المطلوب منها الوجود فهي على قسمين ، فإنّ وجود الموضوع إن كان له ربط في تحقق الملاك لا يجب إيجاد الموضوع ، وإن كان لا ربط له بتحقق الملاك بل كان الملاك موجودا وإن لم يوجد الموضوع فلابدّ للمكلّف من إيجاد الموضوع ، فإنّ في مثل قوله : أكرم العالم أو صلّ في المسجد يمكن أن يكون لوجود العالم والمسجد دخل في تحقق ملاك وجوب الصلاة ، فيكون التكليف بالنسبة إليه مشروطا فلا يجب الإكرام والصلاة عند عدم وجود العالم والمسجد ، ولا يجب على المكلّف إيجادهما ولو مع تمكنه منه ، ويمكن أيضا أن لا يكون لوجود الموضوع دخل في الملاك بأن كان ملاك أكرم العالم والصلاة في المسجد ثابتا ولو مع عدم وجودهما ، وعليه يكون التكليف بالنسبة إلى الموضوع مطلقا ويجب على المكلف إيجاده مع عدم وجوده وتمكنه منه .
وأمّا القاعدة في التكاليف الوجودية فهي أنّ ظاهر القضية هو أن يكون التكليف بالنسبة إلى وجود الموضوع مطلقا ، إلاّ أن يعلم من خصوصية المقام خلافه ، فإنّه بعدما لم يؤخذ وجود الموضوع في القضية شرطا ، وقال بقول مطلق أكرم العالم وصلّ في المسجد ، ولم يقل إذا وجد عالم فأكرمه وإذا وجد المسجد فصلّ فيه ، فالظاهر يقتضي أن لا يكون التكليف مشروطا بأزيد مما
(٢٤)الكاظمي ، الشيخ محمّد علي ، فوائد الاُصول ٣ : ٩١.