فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
عليها . والعرف له مرجعية تحديد هذه الموضوعات ، ولعلّ مرجعية العرف تبرز في باب المعاملات أكثر منه في باب العبادات لأنّ الشارع كان دوره في باب المعاملات الإمضاء ولم يكن دوره التأسيس لمعاملات جديدة ، ففي أبواب العبادات يرجع إلى العرف في تحديد الموالاة بين أعضاء الوضوء أو تحديد حدّ الجهر والإخفات في الصلاة ، أو تحديد الغنم السائمة من المعلوفة في الزكاة أو تحديد مقدار الاستطاعة في الحج ، وفي المعاملات يرجع إلى العرف في تحديد العيب في العين المبيعة أو تحديد الطرب الموجب لحرمة الغناء أو تحديد المكيل والموزون وغير ذلك مما لا مجال لإحصائه هنا .
ولكن لابدّ لنا من تحديد محل الرجوع إلى العرف بأنّ الضابط الإجمالي الذي يمكن لنا أن نذكره هو أنّه لو كان لمفهوم واحد مصاديق ثلاثة : مصداق برهاني عقلي لا يمكن للعرف تشخيصه حتى مع تدقيقه في ذلك ، ومصداق عرفي دقي ومصداق مسامحي عرفي والمتبع من العرف هو خصوص المصداق الثاني أي العرف الدقي .
ولكن لابدّ من إلفات النظر إلى اُمور في الموضوعات العرفية :
الأوّل: إنّ هذه الموضوعات العرفية منها ما أوكل الشارع الأمر فيها إلى العرف من دون أي تدخل من قبله ، ومنها ما تدخل الشارع فيه بزيادة شرط أو إلغاء فرد من هذا المفهوم العرفي أو إضافة فرد إليه ، وحينئذ لابدّ من ملاحظة ما أضافه الشارع على الموضوع .
الثاني: إنّ من الموضوعات العرفية ما يكون المرجع فيه العرف القابل للتبدل بحسب اختلاف خصوصيتي الزمان والمكان ، فقد يتبدل الموضوع العرفي في المكان الواحد باختلاف الأزمنة ، وقد يتبدل في الزمان الواحد باختلاف الأمكنة ، ومن الموضوعات العرفية ما لا يصح فيه الرجوع إلاّ إلى عرف زمن النص وهي عبارة عن الموضوعات التي تتدخل في تشكيل ظهور