كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦ - و ينبغي أوّلًا التيمّن بذكر بعض الأخبار الواردة على سبيل الضابطة للمكاسب،
معايش العباد، فقال: «جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات، و يكون فيها حلال من جهة و حرام من جهة:
فأوّل هذه الجهات الأربع [١] الولاية، ثمّ التجارة، ثمّ الصناعات، ثمّ الإجارات.
و الفرض من اللّه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال، و العمل بذلك، و اجتناب جهات الحرام منها.
فإحدى الجهتين من الولاية: ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم على الناس، و الجهة الأُخرى: ولاية ولاة الجور.
فوجه الحلال من الولاية، ولاية الوالي العادل، و ولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة و نقيصة، فالولاية له، و العمل معه، و معونته، و تقويته، حلال محلّل.
و أمّا وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي الجائر، و ولاية ولاته، فالعمل [٢] لهم، و الكسب لهم بجهة الولاية معهم [٣] حرام محرّم معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير؛ لأنّ كلّ شيءٍ من جهة المعونة له، معصية كبيرة من الكبائر.
و ذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلِّه، و إحياء الباطل كلِّه، و إظهار الظلم و الجور و الفساد، و إبطال الكتب، و قتل الأنبياء،
[١] الأربع: لم تَرِد في «ف»، «ن»، «م».
[٢] في «ف»، «خ»، «ع»، «ص»: و العمل لهم.
[٣] في «خ» و الوسائل: و الكسب معهم بجهة الولاية لهم.