كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤ - المسألة الثانية يحرم بيع العذرة النجسة
و لعلّه لأنّ الأوّل نصّ في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها، بعكس الخبر الثاني، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر.
و يقرّب هذا الجمع رواية سماعة، قال: «سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن بيع العذرة، فقال: إنّي رجل أبيع العذرة، فما تقول؟ قال: حرام بيعها و ثمنها، و قال: لا بأس ببيع العذرة» [١].
فإنّ الجمع بين الحكمَين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض الأوّلين ليس إلّا من حيث الدلالة، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة.
و به يدفع ما يقال: من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجية، ثمّ التخيير أو التوقّف، لا إلغاء ظهور كلّ منهما، و لهذا طعن على من جمع بين الأمر و النهي بحمل الأمر على الإباحة و النهي على الكراهة.
و احتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة [٢]. و فيه ما لا يخفى من البُعد.
و أبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به، و الجواز على غيرها [٣].
[١] الوسائل ١٢: ١٢٦، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢. و في النسخ عدا «ش»: سُئل أبو عبد اللّه.
[٢] كفاية الأحكام: ٨٤.
[٣] حكاه العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار ١٠: ٣٧٩، ذيل الحديث ٢٠٢، عن والده العلّامة المجلسي الأوّل (قدّس سرّهما).