كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى و لم يذهب ثلثاه و إن كان نجساً؛
لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى و بينه إذا صار خمراً؛ فإنّ العصير بعد الغليان مال عرفاً و شرعاً، و النجاسة إنّما تمنع من الماليّة إذا لم يقبل التطهير، كالخمر فإنّها لا يزول نجاستها [١] إلّا بزوال موضوعها؛ بخلاف العصير، فإنّه يزول نجاسته بنقصه، نظير طهارة ماء البئر بالنزح.
و بالجملة، فالنجاسة فيه و حرمة الشرب عرضيّة تعرضانه في حال متوسّط بين حالَتَي طهارته، فحكمه حكم النجس بالعرض القابل للتطهير، فلا يشمله قوله (عليه السلام) في رواية تحف العقول: «أو شيء من وجوه النجس» [٢] و لا يدخل تحت قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إذا حرّم اللّه شيئاً حرّم ثمنه» [٣]؛ لأنّ الظاهر منهما [٤] العنوانات النجسة و المحرّمة بقول مطلق، لا ما تعرضانه في حالٍ دون حال، فيقال: يحرم في حال كذا، أو ينجس [٥] في حال كذا.
و بما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة [٦] على فساد بيع نجس العين للعصير؛ لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة، و العصير ليس كذلك.
و يمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ مَن قيّد الأعيان النجسة المحرّم بيعها بعدم قابليّتها للتطهير، و لم أجد مصرّحاً بالخلاف،
[١] كذا في «ش»، و في سائر النسخ: فإنّه لا يزول نجاسته.
[٢] تقدّمت في أوّل الكتاب.
[٣] المتقدّم في الصفحة: ١٣ و ٤٣ عن عوالي اللآلي و سنن الدارقطني.
[٤] في أكثر النسخ: منها.
[٥] في «ش»: و ينجس.
[٦] التذكرة ١: ٤٦٤.