كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - المسألة الثانية يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة
لم يفرّق بين بيع هذه الكلاب و إجارتها [١] بعد ملاحظة الاتّفاق على صحّة إجارتها، و من قوله في التذكرة: يجوز بيع هذه الكلاب عندنا [٢]، و من المحكيّ عن الشهيد في الحواشي: أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة [٣].
فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة، كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية؛ حيث اعتبر أوّلًا في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة، ثمّ قال: و احترزنا بقولنا: «ينتفع به منفعة محلّلة» عمّا يحرم الانتفاع به، و يدخل في ذلك: النجس [٤] إلّا ما خرج بالدليل، من الكلب [٥] المعلّم للصيد، و الزيت النجس لفائدة الاستصباح [٦] تحت السماء [٧]، و من المعلوم بالإجماع و السيرة جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة مقصودة أهمّ من منفعة الصيد، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها، و أنّ المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها.
[١] قاله في كتاب البيع، انظر المبسوط ٢: ١٦٦.
[٢] التذكرة ٢: ٢٩٥ (كتاب الإجارة).
[٣] حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٩.
[٤] في «ش» و المصدر: كلّ نجس،
[٥] في «ش» و المصدر: من بيع الكلب.
[٦] في «ش» و المصدر: و الزيت النجس للاستصباح.
[٧] الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٢٤، مع تفاوت في بعض الألفاظ.