كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٤ - الأوّل الغيبة اسم مصدر ل«اغتاب» أو مصدر ل«غاب»
لعدم تهتّك ستر المعيوب منهما، كما لو قال: «أحد أهل البلد الفلاني كذا و كذا» و إن كان فرق بينهما من جهة كون ما نحن فيه محرَّماً من حيث الإساءة إلى المؤمن بتعريضه للاحتمال دون المثال، أو كونه اغتياباً للمعيوب الواقعي منهما، و إساءة بالنسبة إلى غيره؛ لأنّه تهتّك بالنسبة إليه؛ لأنّه إظهار في الجملة لعيبه بتقليل مشاركه في احتمال العيب فيكون الاطلاع عليه قريباً، و أمّا الآخر فقد أساء بالنسبة إليه، حيث عرّضه لاحتمال العيب، وجوه [١]:
قال في جامع المقاصد: و يوجد في كلام بعض الفضلاء أنّ من شرط الغيبة أن يكون متعلّقها محصوراً، و إلّا فلا تُعدّ غيبة، فلو قال عن أهل بلدة غير محصورة ما لو قاله عن شخص واحد كان غيبة [٢]، لم يحتسب غيبة [٣]، انتهى.
أقول: إن أراد أنّ ذمّ جمع غير محصور لا يُعدّ غيبة و إن قصد انتقاص كل منهم، كما لو قال: «أهل هذه القرية، أو هذه البلدة كلّهم كذا و كذا»، فلا إشكال في كونه غيبة محرّمة، و لا وجه لإخراجه عن موضوعها أو حكمها.
و إن أراد أنّ ذمّ المردد بين غير المحصور لا يُعدّ غيبة، فلا بأس كما ذكرنا-، و لذا ذكر بعض تبعاً لبعض الأساطين [٤] في مستثنيات
[١] من مصحّحة «ص» و «ش».
[٢] كذا في «خ» و ظاهر «م»، و في سائر النسخ: غيبته.
[٣] جامع المقاصد ٤: ٢٧.
[٤] صرّح به كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في شرحه على القواعد (مخطوط): ٣٦، و فيه: «و منها تعليق الذم بطائفةٍ أو أهل بلدةٍ أو قريةٍ مع قيام القرينة على عدم إرادة .. إلخ».