كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٥ - المسألة التاسعة سبّ المؤمنين
كالأجذم و الأبرص [١].
ثم الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب. نعم، يعتبر فيه قصد الإهانة و النقص، فالنسبة بينه و بين الغيبة عموم من وجه.
و الظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع؛ لأنّ مجرد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه و لو لا لقصد الإهانة غيبة محرمة، و الإهانة محرّم آخر.
ثم إنّه يستثني من «المؤمن» المظاهر بالفسق، لما سيجيء في الغيبة [٢]: من أنّه لا حرمة له.
و هل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه، أم لا؟ ظاهر النصوص و الفتاوى كما في الروضة [٣] الثاني، و الأحوط الأوّل.
و يستثنى منه المبتدع أيضاً؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إذا رأيتم أهل [٤] البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و الوقيعة فيهم» [٥].
و يمكن أن يستثني من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفاً، بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة و لا نقصاً، كقول الوالد لولده
[١] قد وردت العبارة باختلاف يسير في مفتاح الكرامة ٤: ٦٨ في تفسير السبّ من غير أن يسنده إلى أحد، فراجع.
[٢] يجيء في الصفحة: ٣٤٣.
[٣] الروضة البهية ٩: ١٧٥.
[٤] في المصدر: أهل الريب و البدع.
[٥] الوسائل ١١: ٥٠٨، الباب ٣٩ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث الأوّل، و فيه: «و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام .. إلخ».