كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الثامنة الرشوة
فهي الرشوة.
و إن قصد أصل المعاملة و حابى فيها لجلب قلب القاضي، فهو كالهديّة ملحقة بالرشوة.
و في فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوي.
ثم إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه و ردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم، كالجُعل و الأُجرة حيث حكم بتحريمهما.
و كذا الرشوة؛ لأنّها حقيقة جُعل على الباطل؛ و لذا فسّره [١] في القاموس بالجُعل [٢].
و لو لم يقصد بها المقابلة، بل أعطى مجاناً ليكون داعياً على الحكم و هو المسمّى بالهديّة فالظاهر عدم ضمانه؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة، إذ الداعي لا يعدّ عوضاً، و «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
و كونها من «السحت» إنّما يدلّ على حرمة الأخذ، لا على الضمان.
و عموم «على اليد» مختصّ بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني؛ و لذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام.
و في كلام بعض المعاصرين [٣]: أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة
[١] كذا في النسخ، و المناسب: فسّرها.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٣٣٤، مادّة «الرشوة».
[٣] لم نقف عليه، نعم استشكل صاحب الجواهر في الرجوع بها مع تلفها و علم الدافع بالحرمة، باعتبار تسليطه، انظر الجواهر ٢٢: ١٤٩.