كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته، أو أصالة العكس
و ما ذكرنا هو ظاهر المحقّق الثاني، حيث حكى عن الشهيد، أنّه حكى عن العلّامة: جواز الاستصباح بدهن الميتة، ثم قال: «و هو بعيد؛ لعموم النهي [١] عن الانتفاع بالميتة» [٢]؛ فإنّ عدوله عن التعليل بعموم المنع عن الانتفاع بالنجس إلى ذكر خصوص الميتة يدلّ على عدم العموم في النجس.
و كيف كان، فلا يبقى بملاحظة ما ذكرنا وثوق بنقل الإجماع المتقدّم عن شرح الإرشاد و التنقيح [٣] الجابر لرواية تحف العقول الناهية عن جميع التقلّب في النجس، مع احتمال أن يراد من «جميع التقلّب» جميع أنواع التعاطي، لا الاستعمالات، و يراد من «إمساكه»: إمساكه للوجه المحرّم.
و لعلّه للإحاطة بما ذكرنا اختار بعض الأساطين [٤] في شرحه على القواعد جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجّس، لكن مع تفصيل لا يرجع إلى مخالفة في محلّ الكلام.
فقال: و يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة و المتنجّسة في غير ما ورد النصّ بمنعه، كالميتة النجسة التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يسمّى استعمالًا عرفاً؛ للأخبار و الإجماع، و كذا الاستصباح بالدهن المتنجّس تحت الظلال، و ما دلّ على المنع من الانتفاع بالنجس و المتنجّس مخصوص
[١] في المصدر: لثبوت النهي.
[٢] جامع المقاصد ٤: ١٣.
[٣] راجع الصفحة: ٩٧.
[٤] هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدّس سرّه).