التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
وذلك لما بيناه غير مرة من ان الوجوب والاستحباب خارجان عن مدلول الصيغة فان صيغة الامر لا تستعمل في معنيين. بل انما تستعمل في معنى واحد دائما، والعقل ينتزع منها الوجوب مرة والاستحباب اخرى، وخصوصية الاستحباب انما تنتزع من اقتران الصيغة بالترخيص في الترك كما ينتزع الوجوب من عدم اقترانها به، فإذا استعملت ولم يكن مقترنة به فالعقل ينتزع منها الوجوب ويستقل باستحقاق العقوبة على الترك. ومن هنا قلنا ان الامر بغسل الجمعة والجنابة في رواية واحدة اغتسل للجمعة والجنابة (* ١) قد استعمل في معنى فارد ولكن القرينة قامت على الترخيص في الترك في احدهما فحكمنا باستحبابه ولم تقم في الاخر فحكمنا بوجوبه، وقيام القرينة على الترخيص في الترك في احدهما غير مانع عن دلالة الامر بالوجوب على التقريب المتقدم في الآخر لوجود الفارق بينهما وهو قيام القرينة على الترخيص في الترك، وان كان المستعمل فيه في كليهما شيئا واحدا هذا كله في حال الامر بالاضافة إلى الافراد. ومنه يظهر الحال بالنسبة إلى الاجزاء والقيو د كما إذا امر المولى باكرام جماعة من العلماء وقامت القرينة على الترخيص في ترك الاكرام لبعضهم فلا محالة يكون الاكرام بالنسبة إلى ذلك البعض مستحبا وبالنسبة إلى البقية محكوما بالوجوب، وفي المقام لما قامت القرينة على الترخيص في ترك المسح الذي هو قيد المأمور به كان الامر بالاضافة إليه استحبابيا لا محالة. واما بالنسبة إلى المأمور به وهو الغسل من الاعلى إلى الاسفل (١) لم نعثر على هذه الرواية في مظانها نعم هناك رواية اخرى وهي صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله - ع - قال: اغتسل يوم الاضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميتا ولا تغتسل من مسه إذا ادخلته القبر ولا إذا حملته ونحوها غيرها. المروية في ب ١ من ابواب الاغسال المسنونة من الوسائل.